التسامح في المدرسة الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٠التسامح في المدرسة الإباضية
الأستاذ: كروم ح أحمد بن ح حمو
أستاذ الشريعة بمعهد عمي سعيد
غرداية - الجزائر
hajahmeedkerroum@gmail.com
موضوع «التسامح» هذا الواجب الذي هجره كثير من الناس ولم يولوا له بالغ الأهمية، ولم يجسِّدوه واقعا إلا بقدر يسير .. وربما قصَّر فيه العامة سبب تقصير الخاصة في مختلف البيئات والثقافات عبر الزمان والمكان ..
ومن خلال الرجوع إلى المصادر لاستنطاق الأدلة الصحيحة وتحليل منصف لتاريخ الحضارة الإسلامية فإننا نجد للتسامح خلفية زكية في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والفكرية والدينية للشعوب الإسلامية.
وقد شرفت أن أشارك القراء والباحثين بهذا الموضوع:
أما خطة الموضوع فهي كالآتي:
أما خطة الموضوع فهي كالآتي:
المبحث الأول: تعريفات أساسية:
المطلب الأول: تعريف التسامح.
المطلب الثاني: تعريف وجيز عن المدرسة الإباضية وأعلامها.
المبحث الثاني: حكم التسامح وأهميته:
المطلب الأول: حكم التسامح في الإسلام.
المطلب الثاني: أهمية التسامح.
المبحث الثالث: أنواع من التسامح ومجالاته:
المطلب الأول: التسامح في المجال الديني.
المطلب الثاني: التسامح في المجال السياسي.
المطلب الثالث: التسامح في المجال الاجتماعي.
المطلب الرابع: التسامح في المجال الفكري.
المطلب الخامس: التسامح في المجال الاقتصادي.
المبحث الرابع: آثار التسامح:
المطلب الأول: الآثار الأدبية.
المطلب الثاني: الآثار المادية.
وأختم هذا العرض بتوصيات أجدها ضرورية للرفع من مستوى الإنسان في العصر الحاضر.
المبحث الأول: تعريفات أساسية
أتناول في هذا المبحث التعريف اللغوي والاصطلاحي لألفاظ عنوان البحث، وهي كلمة «التسامح» وعبارة «المدرسة الإباضية».
المطلب الأول: تعريف التسامح
ففي اللغة: التسامح مشتق من: سمح يسمح له في الأمر، أي رفع عنه الحرج وسهل له.
ومنه المسامحة بمعنى المساهلة، وتسامحوا أي تساهلوا، وفي الحديث المشهور: «السماح رباح» (1)، أي: المساهلة في الأشياء تربح صاحبها. وسمح وتسمَّح: فعل شيئا فسهل فيه .. وعكس التسامح التعصُّب.
وفي الحديث النبوي الشريف: «بعثت بالحنيفية السمحة … » (2) أي أن الرسالة المحمدية مستقيمة لا عوج فيها وسهلة لا شدة فيها ولا ضيق ..
والتسميح هو السير السهل … يقال: أسمحت الدابة بعد استصعاب لانت وانقادت (3).
وأما في الاصطلاح: فإن الجرجاني في تعريفاته يقول: «والمسامحة ترك ما يجب تنزهًا» (4) ولعل هذا يفيد التسيب واللامبالاة وينقل الدكتور جميل صليبا عن فولتير وغيره من فلاسفة القرن 18م