مجلة الحياة، العدد 20 مجلة الحياة

عُمان بعيون جزائرية 1900م - 1964 م

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

عُمان بعيون جزائرية

1900م - 1964 م

الدكتور الحاج موسى بن عمر الجزائري

قسم التاريخ ـ جامعة الجزائر ـ الجزائر

bhmoussahistory@yahoo.fr

لقد كان تمكّن السيطرة البريطانية على سواحل عمان في عهد السلطان فيصل يعود إلى عهد السلطان سعيد بن سلطان (1804 - 1856)، حين استعان بهم على الوهابيين من بني بوعلي. ويقول صاحب "تحفة الأعيان" في هذا الصدد « … ثم استعان عليهم بالنصارى … فخرجوا (يعني بني بوعلي) من مكمنهم ووثبوا على النصارى وثبة الأسد الباسل، فكانت المدافع تضربهم بالسلاسل، فتأخذ منهم جانبا فيلتحمون، حتى ضربوا رماة المدافع. وكان قد قتل أكثرهم بالمدافع، وانهزم الباقون إلى بلادهم، ودانوا حين استشعروا العجز، فأسرهم النصارى، وسلبوا من ذراريهم، وحملوا من نسائهم إلا من شاء الله. وكذلك استعان السلطان بالنصارى على حرب أهل الشارقة من أرض الشمال، فقهر بهم عدوه. وكانت هذه الاستعانة منه أول سبب تدخلت به النصارى في ممالك المسلمين من أهل عمان. فبقوا آفة في ذراريه، وعلة في مملكته، يظهرون الصداقة ويضمرون العداوة، وإنَّ أنكى الأعداء من يأتيك في صورة صديقك يظهر محبتك، ويضمر هلاكك» (1).

وعلّق أبو إسحاق إبراهيم اطفيش الجزائري، وهو المحقق للكتاب المذكور على ذكر النصارى المراد بهم الإنجليز، «وهذه البادرة كانت أوّل ظهور الاستعمار الإنجليزي في الخليج الفارسي [العربي] بالفعل، بعد أن مهّدوا له بالدسائس، ثم أخذت بعد، تظهر المنافسة الفرنسية، لكنها لم تستطع الصبر إزاء اليد الإنجليزية فصفا الجو للأخيرين، فكان منهم ما يشاهد اليوم من تمكنهم بالخليج وجزيرة العرب والأمر لله … » (2).

1. أحوال عمان مطلع القرن العشرين

(1). الشيخ نور الدين السالمي، تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان، ج 2، تحقيق أبي إسحق أطفيش، مكتبة الضامري، د. ت.، ص.208 - 209.

(2). نفسه، ص.209.

كانت عمان مع بداية القرن العشرين مستعمرة غير معلنة لبريطانيا وذلك بعد أن حاصرت السفن الإنجليزية في 15 فبراير 1899 مسقط وهدّدت السلطان فيصل، الذي عرفت عنه مواقفه المعادية للسياسة البريطانية ورغبته في تعزيز استقلال عمان، بتدمير مسقط واعتقاله. وأرغم السلطان فيصل (1888 - 1913) على التسليم الكامل لما تمليه الإرادة البريطانية.

لقد كان هذا على مناطق الساحل العماني، أما في الداخل فكانت الحروب والصراعات القبلية تمزق القبائل العمانية المنقسمة بين غافرية وهناوية. وفي أفريل 1913 تمّ في تنوف اجتماع مجموعة من أهل الحلّ والعقد بجهود مكثّفة من العلّامة الشيخ نور الدين عبد الله بن حميد السالمي أسفر عن انتخاب الشيخ سالم بن راشد الخروصي إماما على عمان لتوحيد البلاد وتحريرها من الهيمنة الإنجليزية.

واستطاعت هذه الحركة أن توحّد 70% من عمان خلال العام الأوّل لها 1913م، كما أنها وللمرة الأولى جمعت بين شقي القبائل المنقسمة والمتحاربة للتعاون لما فيه مصلحة البلاد. وفي أكتوبر 1913 توفي السلطان فيصل وتولّى ابنه السيد تيمور الحكم. وفي جانفي 1914 توفّي

١٣٥ / ٢٣٨