التواصل بين إباضية المشرق والمغرب في عهد الإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة
الجزء ١ · صفحة ١٨٠التواصل بين إباضية المشرق والمغرب
في عهد الإمام أبي عبيدة مسلم
بن أبي كريمة
(حوالي من سنة: 105هـ/ 724م إلى سنة145هـ/763م)
الأستاذ: سعيد محمد بن بكير
ماستر تاريخ وحضارة المغرب الإسلامي الوسيط
جامعة أبي بكر بن القايد تلمسان
Said47chikhou@gmail.com
لم تستطع الدولة الأموية أن تقضي على المذهب الإباضي بالمشرق، مع أنها استخدمت كل وسائل التقتيل والإبادة الجماعية ضدهم، مما دفع بهم إلى التفكير في مصير حركتهم وإيجاد طرق بديلة تضمن لهم الاستمرارية، وهكذا فكروا أن يتوجهوا إلى أماكن بعيدة عن المراكز الأموية في المشرق فاتجهوا صوب أطراف العالم الإسلامي، ومن بين الأماكن التي التجأوا إليها لنشر دعوتهم شمال إفريقيا (بلاد المغرب الإسلامي)، التي شرعوا بإيفاد الدعاة إليها للتمكين لمذهبهم في هذه البقعة من بلاد الإسلام، خاصة وأن ظروف المنطقة في تلك الفترة كانت مهيأة لاستقبال أية أفكار مخلصة، في ظل ظلم الولاة الأمويين بها وسياسة القهر والتعسف التي كانوا يطبقونها على الأمازيغ (البربر)، وسنحاول فيما يلي أن نتطرق إلى الدور الذي لعبته جماعة الإباضية بالمشرق للتمكين لمذهبها بشمال إفريقيا، مركزين على أبرز أشكال التواصل بين إباضية المشرق والمغرب في عهد الإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة (1)، وهي الفترة الممتدة من ظهور المذهب الإباضي ببلاد المغرب الإسلامي إلى سقوط إمامة أبي الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري، (حوالي من سنة: 105هـ/ 724م إلى سنة145ه/763م).