حوار الجد والحفيد (1)
الجزء ١ · صفحة ٢١٦حوار الجد والحفيد (1)
الدكتور محمد صالح ناصر
الأبيار ـ الجزائر.
تخيلت الشيخ أبا اليقظان عائدًا إلينا بعد ثلاث وأربعين سنة من وفاته (1973 - 2016) وخُيِّل إليَّ أنَّه أجرى حوارا مع حفيد له، وكان هذا الحفيد قد ولد في السنة نفسها التي توفي فيها الشيخ بعد أن شهد ميلاده، وأذَّن في أذنيه، واحتفل بعقيقته.
الجدُّ:
ولدي، مرحى بلغتَ المرتقى … وسموت اليوم أسرًا ونما
أربعون اكتَمَلَتْ وازْدَهَرَتْ … وعلى فَوْدَيْكَ نورٌ باسمًا
هذه تَدْعُوك للدنيا وتُغرِ … يكَ وشَعْر الشَّيْب يدعوك لِمَا؟
إنَّه الداعي ليوم مُفجِع … لحساب مرُّه يُبكي دَمَا
أنت فيه ـ وَلَدِي ـ مُرتهَنٌ … للقاء الله فردًا نادمَا
كيف أعدَدْت ليوم هَوْلُه … قد شيَّب الوِلدان، أعيى الفُهَمَا؟
لستُ أحميك إذا ما جئتَه … ليس غيرُ الله حصنًا وحِمَى
كنتَ في المهد فراشًا حالمًا … تُرقصُ الدنيا سعيدًا ناعمًا
تزرع البهجة في البيت وُرُو … دًا حسنُها في وجنتيك ارتسمَا
يوم أذَّنت بنفسي داعيَا … عند أُذْنيْك لتحيى مسلمَا
(1). ألقيت بمناسبة (أسْ أنتعْشِرْت) في مركب العالية يوم 04/ 03/2016.
حولك الفتيان صلَّوا بالمثا … نِي فازدهى البيت بأنوار السما
وزغاريد الهنا ثمَّ انتشتْ … لا تُبالي في السكون النُّوَّمَا
والهدايا تملأ الحضن دُعَا … والصبايا راقصات كالدُّما
قد أحطْن المهدَ فيه قمَر … نُوره يسبي ويُغري الأنجُمَا
يوم أذَّنْتُ بحيَّا يا فتى … فاحفظ العهد وراع الذمما
راقب الفجر تقيًّا ناشطًا … تدرك الخير كريمًا حازمَا
ها بلغتَ الرشد تبغي فضله … هل رقيت العزَّ مثلي سلَّمَا
الحفيد:
أبتاه، أنت نِعم المقتدَى … نهجك الحقُّ سويًّا قيِّمَا
كلُّ شيء في بلادي شاهد … يُنطق الصخر ويهدي من عمى
ثروة الأجداد سيل دافق … مثل زقرير يوالي الكَرما
غير أن النهج أضحى بعدكم … فيه شوك، في حُفافِيهِ احتمى
كنتم بالعلم حصنًا باذخًا … كنتم بالدين قلبًا وفمَا
لم يعكِّر "عنكبوت" بيتكم … أو "بعوض" قذِر مصَّ الدَّما
لم يقوِّض صفَّكم ملتبس … بفتاوى صاغها من أجرما
لم تهجِّنكم دعاوى غيرةٍ … لونُها البرَّاق هدَّ القِيَمَا
لم يعكِّر أمنكم "ذئب" سطا … تحت شمس الناس يسبي الغنمَا