مجلة الحياة، العدد 20 مجلة الحياة

سيرة الشيخ أبي المنذر بشير بن محمد بن محبوب

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

ويُعَدُّ الشيخ أبو المنذر بشير بن محمد بن محبوب من أبرز العلماء العمانيين في النصف الثاني من القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي، والذين دونوا أراءهم ومعارفهم من خلال مجموعة من السير والتي تعكس المخزون العلمي الديني والدنيوي لديه. وتهدف هذه الورقة إلى تحليل واحدة من أهم سير الشيخ

بشير بن محمد بن محبوب ورأيه في واحدٍ من أهم الأحداث التاريخية التي مرت بها عمان خلال القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي وهي حادثة عزل (1) الإمام الصلت بن مالك الخروصي (237هـ/851م-273هـ/886م) من قِبَلِ الشيخ موسى بن موسى وتنصيبه راشد بن النظر إمامًا.

بالإضافة إلى ذلك ستوضح الورقة موقف بعض العلماء من هذا الحدث الكبير من خلال تحليل رأي الشيخ بشير في دعوى موسى بن موسى، مبينا السبب والنتيجة مستشهدا بنصوص وأحداث تاريخية ومنطقية. ومما لاشك فيه إن السِّجال حول قضية عزل الصلت بن مالك أبرزت لنا العديد من الآراء الفقهية والتي دونها العمانيون في مؤلفاتهم التي تزخر بها المكتبات العمانية اليوم.

وقد تيسرت للباحثة العديد من المصادر أبرزها سير العلماء العمانيين والتي كُتِبَت في ذات الإطار الذي كُتِبَت فيه هذه السيرة مَحِلُّ الدراسة هُنا، بالإضافة إلى بعض المراجع التي تُعنى بالتاريخ العماني عامة والإمامة الإباضية الثانية خصوصا.

وستتبع الباحثة المنهج التاريخي التحليلي الاستقرائي لربط الأحداث ببعضها. وستعتمد الباحثة على السيرة المخطوطة في وزارة التراث والثقافة تحت رقم 3557 والمعروفة بسير العلماء المحبوبية وغيرهم والتي نسخها حمد بن مسلم بن علي الحبسي للسلطان برغش بن سعيد بن سلطان في محرم 1299هـ/1881م وقد عاونه فيها عدد من المتعلمين من طلاب الشيخ محمد بن سليّم الغاربي، وتحمل هذه السيرة رقم 7 من مجموع السير التسعة الموجودة في هذا الجزء من المخطوطة. كما سنعتمد على اعتبار النقطة الملونة التي كتبها الناسخ في المخطوطة فقرة. (2)

وقُسِّمَت هذه الورقة إلى ثلاثة مباحث مع مقدمة وخاتمة. تناول المبحث الأول نسب الشيخ أبو المنذر بشير بن محمد بن محبوب وعصره، أما المبحث الثاني فتناول وصفًا للسيرة ومحتوياتها، في حين ركز المبحث الثالث على تحليل السيرة وما جاء فيها من مواضيع.

المبحث الأول: نسب الشيخ أبي المنذر بشير بن محمد وعصره

(1). عزل الامام يعني إنهاء لمهام الإمام وتوقيف عقد الإمامة، وفسخه يسنه وبين الرعية، يتولى ذلك أهل الحل والعقد في ثلاث حالات هي اذا حلت بالإمام عاهة تمنعه من أداء مهامه كزوال العقل أو إحدى الحواس، وإذا أحدث ما ينقض ما اشترطه عليه المسلمون في العقد من السير وفق الشرع واتباع السنة والعدل، وإذا أحدث معصية توجب إقامة الحد عليه. ولا يتم العزل إلا بعد

١٤٤ / ٢٣٨