التمويل الذاتي للأوقاف جمعية الحياة التربوية نموذجا
الجزء ١ · صفحة ٨٠تطبيقا لمفهوم التمويل الذاتي للوقف، وبيانا لأهميته كأسلوب من أساليب تسيير المشاريع الوقفية إلى جانب فوائده الاقتصادية، نعرض تجربة رائدة خاضتها أحد المؤسسات التربوية التي حملت "شعار التربية والثقافة قبل العلم" فاهتمت بغرس القيم والمبادئ الدينية والخلقية في نفوس الناشئة والتمسك باللغة العربية والهوية الوطنية، وهي جمعية الحياة، وقامت في السنين الأخيرة بإنشاء مؤسسة اقتصادية فلاحية لتغذية وتمويل مشاريع الجمعية المتعددة.
نموذج لمؤسسة وقفية تقوم على أساس التمويل المعاصر
المبحث الثالث: جمعية الحياة التربوية ومشروعها الوقفي
(1). محمد علواني: الصناديق الوقفية: إنشائها، تمويلها واستثمار أصولها، مذكرة لنيل شهادة الماجستير في العلوم الاقتصادية، جامعة أريس، الولايات المتحدة الأمريكية، السنة الجامعية: 2012/ 2013، ص: 41
تأسست جمعية الحياة عام 1937 في مدينة القرارة (1) برئاسة الشيخ: بيوض إبراهيم بن عمر (2) وحصلت على رخصتها من الحكومة بعد أشهر، بفضل مساعي وكيلها ورئيسها الشرفي السيد عيسى بن عمارة خبزي، وهي مؤسسة تربوية تعني بالتعليم القرآني والمحافظة على الشخصية الإسلامية واللغة العربية والهوية الوطنية، تهدف للتصدي لمخططات الاستعمار الفرنسي الجاثم على أرض الجزائر الساعي لطمس الشخصية الإسلامية العربية للجزائر، وهي الإطار القانوني والتمويلي للمؤسسة الحرة القرآنية المتمثلة في مدرسة الحياة ومعهد الحياة وداخلية الحياة، وهي منذ نشأتها تسعى لتحقيق أهدافها فأسست فروعا لمدارس قرآنية ابتدائية في مناطق عديدة من الجزائر إلى جانب معهد الحياة الذي يضم المرحلة المتوسطة والثانوية من التعليم، ومن مؤسساتها أيضا داخلية الحياة التي تأوي الطلبة الوافدين من قرى وادي ميزاب وخارجه. ويتم تمويل نفقاتها المتزايدة من تبرعات المحسنين وصدقاتهم السخية، ولا يطالب التلاميذ والطلبة المزاولين للدراسة أية رسوم أو اشتراكات، وإذا سجلت ميزانيتها السنوية عجزا فإنه يغطى أيضا من قروض المحسنين وتبرعاتهم.
يعتبر الميزابيون ومنهم أبناء القرارة أن التعليم القرآني جزء لا يتجزأ من العملية التربوية الذي تقوم به المدرسة العمومية، فلم تستغن عنه بعد الاستقلال كما فعلت جمعية العلماء المسلمين بمدارسها الحرة، بل حافظت عليه ووسعته وطورته بما يواكب التطورات الاجتماعية والاقتصادية التي حصلت في الجزائر بعد الاستقلال الوطني، فأنشأت الجمعية فروعا لها في كل حي من أحياء البلدة لمواكبة تزايد عدد التلاميذ مما تطلب تضاعف الهياكل والتجهيزات والطاقم التربوي والإداري.
ومع تزايد عبء النفقات والتوسع في الهياكل وتضاعف عدد التلاميذ، أصبح التفكير في موارد جديدة دائمة وثابتة تدعم وتسند المورد الأساسي من التبرعات والصدقات لضمان سير وديمومة