التمويل الذاتي للأوقاف جمعية الحياة التربوية نموذجا
الجزء ١ · صفحة ٨٣لمستثمرة الحياة وشيوع ثقافة الخدمات التطوعية والعمل في سبيل الله، الذي لا يتوقف عند تزكية المال والتبرع به، بل يمتد لتزكية البدن ومنح ساعات عمل مجانية لصالح مؤسسات وقفية وخيرية، وهذا ما تعوّد عليه أبناء القرارة بخدمة كل ما هو في سبيل الله. بفضل توجيهات شيوخهم وما تعلموه من المدرسة القرآنية التي تخرجوا منها.
هذا العامل قلص كثيرا من الأعباء والتكاليف من خلال تنظيم حملات تطوعية دورية تقوم بها جمعيات ودور العشائر لأبنائها والقيام بكل الخدمات المطلوبة بدءا بغرس أشجار النخيل والزيتون، وتقليمها وتأبيرها وجني المحصول عند موسم القطف والجداد، كل ذلك تنظم له حملات تطوعية مجانية، مما وفر مبالغ ضخمة وتجنيد فرق من العمال.
إن تكاليف اليد العاملة في المستثمرات الفلاحية أصبحت مشكلة عويصة تعاني منها سواء في ندرتها أو ارتفاع تكلفتها، غير أن مستثمرة الحياة استطاعت أن تتغلب على هذا الجانب بالحملات التطوعية، فلم يبق
للفريق العامل الدائم إلا القيام بالمتابعة اليومية، ونلحظ ذلك من خلال العدد القليل جدا للفريق الإداري للمستثمرة.
وإذا كانت هذه الأشغال التطوعية يقوم بها الرجال في الميدان، فإن نصيب الجانب النسوي التطوعي عند الجداد يتمثل في فرز التمر وتصنيفه حسب نوعيته إعدادا لها للتسويق، حيث تجمع التمر في مخازن خاصة، ويقمن هنّ بتنظيم عملهن في شكل جماعات طيلة موسم الخريف.
ثانيا: ارتفاع مواردها التسويقية المحلية: تبادر إدارة المستثمرة في موسم كل جداد وحصاد ببيع جزء من محصولها بطريقة المزاد العلني، وتستغل أيام الحملات التطوعية، إذ يفد جماهير جمة من الشباب، فتقوم بفتح التبرعات عن طريق المزاد العلني، فيتبارى المحسنون في التبرع من خلال الزيادة في سعر محصول المستثمرة من تمر أو زيت، فقد يصل اللتر الواحد من الزيت إلى أكثر من عشرة آلاف دينار، فالهدف من المشتري ليس شراء ذلك المعروض وإنما المساهمة بالتبرع لفائدة المشروع، فتجمع مبالغ معتبرة تصب في صندوق الجمعية.
المبحث الرابع: مدى مساهمة مستثمرة الحياة في تمويل مشاريع الجمعية
إذا كان الهدف الأساسي لإنشاء مستثمرة الحياة هو الجانب التمويلي، فلا بد من الإشارة إلى بعض الأهداف غير اقتصادية للمشروع وهي:
1 - عمارة الأرض: إن عمارة الأرض والاستثمار مهمة الإنسان الأولى في الحياة، وخاصة لدى المؤمن، وهو ما أدركه سكان القرارة منذ تأسيسها بتحويل الأراضي القاحلة الجرداء إلى واحات غناء، وما ينفك أهل هذه البلدة أفرادا وجماعات في توظيف فوائضهم المالية في إحياء الأراضي ابتغاء الأجر والمثوبة عند الله تبارك وتعالى قبل التفكير في العائد الربحي، ويندرج هدف إنشاء مستثمرة الحياة في هذا الإطار.