أول من حكم من الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٢٣٣وقوله: إما فقعة القاع يقال لمن لا أصل له، هو فقعة بقاع، وذلك لأن الفقعة لا عروق لها ولا أغصان، والفقعة الكمأة البيضاء، ويقال: حمام فقيع لبياضه، ومن ذا قول الشاعر:
قوم إذا نسبوا يكون أبوهم … عند المناسب فقعة في قرقر
وقال بعض القرشيين:
إذا ما كنت متخذاً خليلاً … فلا تجعل خليلك من تميم
بلوت صميمهم والعبد منهم … فما أدنى العبيد من الصميم!
وقوله:
نسر بما فيه من الإنس والخفر
فأصل الخفر شدة الحياء، يقال: امرأة خفرة، إذا كانت مستترة لاستحيائها، قال ابن نمير الثقفي:
تضوع مسكاً بطن نعمان أن مشت … به زينب في نسوة خفرات
وقوله:
من الأزد إن الأزد أكرم أسرة
يقول: عصابة وقبيلة، ويقال للرجل: من أي أسرة أنت؟ وأصل هذا من الاجتماع، يقال للقتب: مأسور، وقد مضى تفسيره.
وينشد:
يمانية قربوا إذا نسب البشر
يريد قربوا وهذا جائز في كل شيء مضموم أو مكسور إذا لم يكن من حركات الإعراب، تقول في الأسماء في فخذ، وفي عضد، عضد، وتقول في الأفعال: كرم عبد الله، أي كرم، وقد علم الله، أي علم الله، قال الأخطل :
فإن أهجه يضجر كما ضجر بازل … من الإبل دبرت صفحتاه وكاهله
وقال آخر:
عجبت لمولود وليس له أب … وذي ولد لم يلده أبوان
ولا يجوز في ضرب ولا في حمل أن يسكن، لخفة الفتحة.
وقوله:
أتوني فقالوا من ربيعة أو مضر؟
يقول: أمن ربيعة أم من مضر؟ ويجوز في الشعر حذف ألف الاستفهام، لأن أم التي جاءت بعدها تدل عليها، قال ابن أبي ربيعة:
لعمرك ما أدري وإن كنت دارياً … بسبع رمين الجمر أم بثمان
يريد: أبسبع؟ وقال التميمي:
لعمرك ما أدري وإن كنت دارياً … شعيث بن سهم أم شعيث بن منقر!
الرواية على وجهين: أحدهما: أمن ربيعة أم مضر، أم الحي قحطان؟ يريد أ ذا أم ذا؟ والأملح في الرواية: من ربيعة أو مضر، أم الحي قحطان، لأن ربيعة أخو مضر، فأراد من أحد هذين أم الحي قحطان؟ لأنه إذا قال: أزيد عندك أم عمرو؟ فالجواب: نعم أو لا، لأن المعنى أحد هذين عندك، ومعنى الأول: أيهما عندك؟.
ويروى - وحدثنيه المازني - أن صفية بنت عبد المطلب أتاها رجل، فقال لها: أين الزبير؟ قالت: وما تريد إليه؟ قال: أريد أن أباطشه! فقالت: ها هو ذاك، فصار إلى الزبير فباطشه. فغلبه الزبير، فمر بها مفلولاً فقالت صفية:
كيف رأيت زبرا … أأقطاً أو تمرا
أم قرشياً صقرا
لم تشكك بين الأقط والتمر، فتقول: أيهاما هو؟ ولكنها أرادت، أرأيته طعاماً أم قرشياً صقراً؟ أي أحد هذين رأيته أم صقراً؟ ولو قالت: أأقطاً أم تمراً؟ لكان محالاً على هذا الوجه.
وقوله:
وما منهما إلا يسر بنسبة
معناه وما منها واحد، فحذف لعلم المخاطب، قال الله جل اسمه: " وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته " " النساء: 159 " ، أي وإن أحد ومعنى إن معنى ما، قال الشاعر :
وما الدهر إلا تارتان فمنهما … أموت وأخرى أبتغي العيش أكدح
يريج فمنهما تارة.
وقوله:
فنحن بنو الإسلام والله واحد … وأولى عباد الله بالله من شكر
يقول: انقطعت الولاية إلا ولاية الإسلام، لأن ولاية الإسلام قد قاربت بين الغرباء. وقال الله عز وجل: " إنما المؤمنون إخوة " " الحجرات: 10 " ، وقال عز وجل فباعد به بين القرابة: " إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح " " هود: 46 " وقال نهار بن توسعة اليشكري:
دعي القوم ينصر مدعيه … ليلحقه بذي الحسب الصميم
أبي الإسلام لا أب لي سواه … إذا افتخروا بقيس أو تميم
أول من حكم من الخوارج
ويقال فيما يروى من الأخبار إن أول من حكم عروة بن أدية - وأدية جدة له في الجاهلية - وهو عروة بن حدير، أحد بني ربيعة بن حنظلة. وقال قوم: بل أول من حكم رجل يقال له سعيد من بني محارب بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر. ولم يخلفوا في إجماعهم على عبد الله بن وهب الراسبي، وأنه امتنع عليهم، وأومأ إلى غيره، فلم يقتنعوا إلا به، فكان إمام القوم، وكان يوصف بالرأي.
أول سيف سل من سيوفهم