الكامل في اللغة والأدب محمد بن يزيد المبرد

في تقسيم غنائم خيبر

الجزء ١ · صفحة ٢٣٦

فخرج إليه علي صلوات الله عليه فقتله، فلما خالطه السيف، قال: حبذا الروحة إلى الجنة! فقال عبد الله بن وهب: ما أدري أإلى الجنة أم إلى النار! فقال رجل من سعد: إما حضرت اغتراراً بهذا، وأراه قد شك! فانخزل بجماعة من أصحابه، ومال ألف إلى ناحية أبي أيوب الأنصاري، وكان رحمه الله على ميمنة علي، وجعل الناس يتسللون، وقد قال علي وقيل له: إنهم يريدون الجسر. فقال: لن يبلغوا النطفة، وجعل الناس يقولون له في ذلك، حتى كادوا يشكون، ثم قالوا: قد رجعوا يا أمير المؤمنين، فقال: والله ما كذبت ولا كذبت، ثم خرج إليهم في أصحابه، وقد قال لهم: إنه والله ما يقتل منكم عشرة ولا يفلت منكم عشرة، فقتل من أصحابه تسعة، وأفلت منهم ثمانية.

وقال أبو العباس: وقيل أول من حكم ولفظ بالحكومة ولم يشد بها رجل من بني سعد بن زيد مناة بن تميم بن مر، ثم من بني صريم، يقال له الحجاج بن عبد الله، ويعرف بالبرك، وهو الذي ضرب معاوية على أليته، فإنه لما سمع بذكر الحكمين قال: أيحكم في دين الله! فسمعه سامع فقال: طعن والله فأنفذ.

وأول من حكم بين الصفين رجل من بني يشكر بن بكر بن وائل، فإنه كان في أصحاب علي، فحمل على رجل منهم فقتله غيلة، ثم مرق بين الصفين فحكم، وحمل على أصحاب معاوية، فكثروه، فرجع إلى ناحية عل صلوات الله عليه، فحمل على رجل منهم، فخرج إليه رجل من همدان فقتله، فقال شاعر همدان:

ما كان أغنى اليشكري عن التي … تصلى بها جمراً من النار حاميا

غداة ينادي والرماح تنوشه … خلعت علياً بادياً ومعاويا

وجاء في الحديث، أن علياً رضي الله عنه تلي بحضرته: " قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالاً الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا " " الكهف: 13 - 14 " ، فقال علي: أهل حروراء منهم.

وروي عن علي صلوات الله عليه أنه خرج في غداة يوقظ الناس للصلاة في المسجد، فمر بجماعة تتحدث، فسل وسلموا عليه، فقال وقبض على لحيته: ظننت أن فيكم أشقاها، الذي يخضب هذه من هذه. وأومأ بيده إلى هامته ولحيته.

من شعر علي بن أبي طالب

ومن شعر علي بن أبي طالب رحمه الله الذي لا اختلاف فيه أنه قاله، وأنه كان يردده، أنهم لما ساموه أن يقر بالكفر ويتوب حتى يسيروا معه إلى الشام، فقال: أبعد صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم والرفقة في الدين أرجع كافراً!:

يا شاهد الله علي فاشهد … أني على دين النبي أحمد

من شك في الله فإني مهتدي

ويروى:

أني توليت ولي أحمد

في تقسيم غنائم خيبر

ويروى أن رجلاً أسود شديد بياض الثياب، وقف على رسول الله صلى الله عليه وهو يقسم غنائم خيبر - ولم تكن إلا لمن شهد الحديبية - فأقبل ذلك الأسود على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ماعدلت منذ اليوم! فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى رئي الغضب في وجهه. فقال عمر بن الخطاب: لا أقتله يا رسول الله؟ فقال رسول الله: إنه سيكون لهذا ولأصحابه نبأ.

وفي حديث آخر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: " ويحك! فمن يعدل إذا لم أعدل " ؟ ثم قال لأبي بكر : " اقتله " فمضى ثم رجع، فقال: يا رسول الله، رأيته راكعاً، ثم قال لعمر: " اقتله " . فمضى ثم رجع، فقال: يا رسول الله رأيته ساجداً، ثم قال لعلي: " اقتله " . فمضى ثم رجع، فقال: يا رسول الله لم أره، فقال رسول الله: " لو قتل هذا ما اختلف اثنان في دين الله " .

٢٣٦ / ٣٣٦