الكامل في اللغة والأدب محمد بن يزيد المبرد

لأبي الأسود الدؤلي في آل البيت

الجزء ١ · صفحة ٢٤٠

لعمري لسعد بن الضباب إذا غدا

وأما الحجاج بن عبد الله الصريمي - وهو البرك - فإنه ضرب معاوية مصلياً، فأصاب مأكمته ، وكان معاوية بعد ذلك ولد. فلما أخذ قال: الأمان والبشارة، قتل علي في هذه الصبيحة، فاستؤني به حتى جاء الخبر، فقطع معاوية يده ورجله، فأقام بالبصرة، ثم بلغ زياداً أنه قد ولد له، فقال: أيولد له وأمير المؤمنين لا يولد له! فقتله. هذا أحد الخبرين.

ويروى أن معاوية قطع يديه ورجليه، وأمر باتخاذ المقصورة، فقيل لابن عباس بعد ذلك: ما تأويل المقصورة؟ فقال: يخافون أن يبهظهم الناس.

وأما زاذويه، فإنه أرصد لعمرو، واشتكى عمرو بطنه، فلم يخرج للصلاة. فخرج خارجة ، وهو رجل من بني سهم بن عمرو بن هصيص، رهط عمرو بن العاص، فضربه زاذويه فقتله، فلما دخل به على عمرو فرآههم يخاطبونه بالإمرة قال: أو ما قتلت عمراً! قيل: لا، قتلت خارجة، فقال: أردت عمراً وأراد الله خارجة .

لأبي زبيد الطائي يرثي علي بن أبي طالب

وقال أبو زبيد الطائي يرثي علي بن أبي طالب صلوات الله عليه:

إن الكرام على ما كان من خلق … رهط امرئ خاره للدين مختار

طب بصير بأضغان الرجال ولم … يعدل بخبر رسول الله أخبار

وقطرة قطرت إذ حان موعدها … وكل شي له وقت ومقدار

حتى تنصلها في مسجد طهر … على إمام هدى إن معشر جاروا

حمت ليدخل جنات أبو حسن … وأوجبت بعده للقاتل النار

قوله خاره يعني : اختاره، وهو فعله واختاره افتعله كما تقول: قدر عليه، واقتدر عليه.

وقوله: بصير بأضغان الرجال، فهي أسرارها ومخبآتها. قال الله تعالى: " فيحفكم تبخلوا ويخرج أضغانكم " " محمد: 37 " . والخبر: العالم.

ويروى أن علياً رضوان الله عليه مر بيهودي يسأل مسلماً عن شيء من أمر الدين، فقال له علي: اسألني ودع الرجل، فقال له: يا أمير المؤمنين، أنت خبر، أي عالم، قال علي عليه السلام: أن تسأل عالماً أجدى عليك .

وقوله: حتى تنصلها، يريد استخرجها.

وقوله: حمت، معناه قدرت.

للكميت في رثائه

قال الكميت:

والوصي الذي أمال التجوب … ي به عرش أمة لانهدام

قتلوا يوم ذاك إذ قتلوه … حكماً لا كغابر الحكام

الإمام الزكي والفارس المع … لم تحت العجاج غير الكهام

راعياً كان مسجحاً ففقدنا … ه وفقد المسيم هلك السوام

قوله: الوصي فهذا شيء كانوا يقولنه ويكثرون فيه. قال ابن قيس الرقيات:

نحن منا النبي أحمد الصدي … ق منا التقي والحكماء

وعلي وجعفر ذو الجناحي … ن هناك الوصي والشهداء

وقال كثير لما حبس عبد الله بن الزبير محمد بن الحنفية في خمسة عشرة رجلاً من أله في سجن عارم:

تخبر من لاقيت أنك عائذ … بل العائذ المحبوس في سجن عارم

وصي النبي المصطفى وابن عمه … وفكاك أعناق وقاضي مغارم

أراد ابن وصي النبي. والعرب تقيم المضاف إليه في هذا الباب مقام المضاف، كما قال الآخر:

صبحن من كاظمة الخص الخرب … يحملن عباس بن عبد المطلب

يريد ابن عباس رضي الله عنه.

وقال الفرزدق لسليمان بن عبد الملك:

ورثتم ثياب المجد فهي لبوسكم … عن ابني مناف: عبد شمس وهاشم

يريد ابني عبد مناف.

لأبي الأسود الدؤلي في آل البيت

وقال أبو الأسود:

أحب محمداً حباً شديداً … وعباساً وحمزة والوصيا

أحبهم لحب الله حتى أجيء إذا بعثت على هويا

هوى أعطيته منذ استدارت … رحى الإسلام لم يعدل سويا

يقول الأرذلون بنو قشير: … طوال الدهر ما تنسى عليا!

بنو عم النبي وأقربوه … أحب الناس كلهم إليا

فإن يك حبهم رشدا أصبه … وليس بمخطئ إن كان غيا

وكان بنو قشير عثمانية، وكان أبو الأسود نازلاً فيهم، فكانوا يرمونه بالليل، فإذا أصبح شكا ذلك، فشكاهم مرة، فقالوا له : ما نحن نرميك ولكن الله يرميك! فقال: كذبتم والله، لو كان الله يرميني لما أخطأني.

قال: وكان نقش خاتمه:

٢٤٠ / ٣٣٦