سورة الرعد
الجزء الرعد · صفحة ٠قوله : ﴿ لَهُ مُّعَقِّبَاتٌ ﴾ أي : لهذا المستخفي وهذا السارب معقبات ﴿ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ الله ﴾ فيها تقديم : أي : له معقبات من بين يديه ومن خلفه ، من أمر الله ملائكة يحفظونه .
قال مجاهد : الملائكة من أمر الله بالليل والنهار . وإنهم يجتمعون عند صلاة الصبح وعند صلاة المغرب . وبعضهم يقول : يحفظونه من أمر الله ، أي : بأمر الله . وقال بعضهم : هم ملائكة الله يتعاقبونكم .
ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ، فيجتمعون عند صلاة الصبح وعند صلاة العصر فيسألهم ربهم ، وهو أعلم بهم : كيف تركتم عبادي؟ فيقولون : أتيناهم وهم يصلّون وتركناهم وهم يصلّون »
ذكر مجاهد قال : ما من آدمي إلا ومعه ملكان يحفظانه في ليله ونهاره ، ونومه ويقظته ، من الجن والإِنس والدواب والسباع والهوام ، وأحسبه قال : والطير ، كلما أراده شيء قالا : إليك حتى يأتي القدر .
وقال بعض أصحاب النبي عليه السلام : ما من آدمي إلا ومعه ملكان : ملك يكتب علمه ، وملك يقيه ما لم يقدر له .
وقال الحسن : إن الملائكة المعقبات الذين يتعاقبون بالليل والنهار أربعة أملاك : ملكان بالليل وملكان بالنهار .
ذكر بعضهم أن في مصحف أبي بن كعب : له معقّبات من بين يديه ، ورقيب من خلفه .
وتفسير الكلبي ﴿ يَحْفَظُونَهُ ﴾ أي : يحفظون عمله؛ كقوله : ﴿ وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَاماً كَاتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ ﴾ [ الانفطار : 10-12 ] ، وهم يتعاقبون ، ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ، يتعاقبون ببني آدم ويحفظون أعمالهم .
قوله : ﴿ إِنَّ الله لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ﴾ . وقال في الآية الأخرى : ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ الله كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ البَوَارِ ﴾ [ سورة إبراهيم : 28 ] ، وذلك أن الله ، إذا بعث إلى قوم رسولاً فكذبوه ، أهلكهم . كقوله : ﴿ وَضَرَبَ الله مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ ءَامِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ الله فَأَذَاقَهَا الله لِبَاسَ الجُوعِ وَالخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ ﴾ [ النحل : 12 ] وهم أهل مكة ﴿ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ وَهُمْ ظَالِمُونَ ﴾ [ النحل : 113 ] . وذلك العذاب هو الجوع الذي كان أصابهم ، ثم عذِّبوا بعد ذلك بالسيف يوم بدر .
قال : ﴿ وَإِذَا أَرَادَ الله بِقَوْمٍ سُوءاً ﴾ يعني عذاباً ﴿ فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ ﴾ يمنعهم من عذاب الله .