سورة الرعد
الجزء الرعد · صفحة ٠قوله : ﴿ وَلَوْ أَنَّ قُرْءَاناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ المَوْتَى ﴾ .
وذلك أن رهطاً من قريش قالوا : يا محمد ، إن كنت كما تزعم فسيِّر لنا هذه الجبال من مكة ، فإنها ضيّقة . قال لا أطيق ذلك . قالوا : فسخّر لنا الريح لنركبها إلى الشام فنقضي عليها مَيْرنا وحاجتنا حتى نرجع من يومنا إن كنت رسول الله ، فإنها قد سخّرت لسليمان بن داود ، ولست بأهون على الله من سليمان بن داود . قال : لا أستطيع . قالوا فابعث لنا بعض من قد مات منا فنسألهم أحق ما تقول أم باطل ، فإن عيسى قد كان يحيي الموتى كما زعمت لقومه ، ولست بأهون على الله منه إن كنت رسوله . قال : لا أستطيع ذلك ، فأنزل الله : ﴿ وَلَوْ أَنَّ قُرْءَاناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ المَوْتَى ﴾ يقول لو أنا فعلنا ذلك بقرآن غير قرآنك فعلنا بالقرآن الذي أنزلناه إليك .
وقال الحسن : قالوا إن أرضنا أرض ضَيِّقة ، فادع لنا ربك بقرآنك هذا حتى تسير عنا جبال تهامة حتى نزرع فيها ، وتفجر لنا أنهاراً وعيوناً فإنا أصحاب آبار ، وأَحْيِ لنا أمواتنا حتى يشهدوا أنك رسول الله فنؤمن بك . وهو قوله : ﴿ وَقَالُوا لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنبُوعاً أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ . . . ﴾ إلى آخر الآيات . [ الإِسراء : 90-93 ] فقال الله : لو أن بلاغة قرآن بلغت عند الله ما يسيِّر به الجبال أو يفجّر به الأنهار أو يحيي الموتى لبلغت بلاغة هذا القرآن بمنزلته وكرامته عند الله .
قال الله : ﴿ بَل لِّلَّهِ الأَمْرُ جَمِيعاً ﴾ .
وقال مجاهد : سألت قريش النبي عليه السلام أن يفسح لهم جبال مكة ، ويقطع لهم الأرض بينهم وبين الشام ، ويحيي لهم موتاهم ، فقال الله لمحمد : لو فعلنا هذا بنبي قبلك فعلناه بك .
وذكر بعضهم قال : ذكر لنا أن قريشاً قالت لنبي الله : إن سرك أن نتبعك فسيّر لنا جبال تهامة ، وزد لنا في حرمنا حتى نتخذ قطائع نحترث فيها ، وأحي لنا فلاناً وفلاناً ، لأناس ماتوا في الجاهلية ، فأنزل الله هذه الآية . يقول : لو فعلنا هذا بقرآن غير قرآنكم فعلناه بقرآنكم .
قوله : ﴿ أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ ءَامَنُوا أَن لَّوْ يَشَاءُ الله لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً ﴾ . وهو على الاستفهام ، أي : قد تبيَّن للذين آمنوا . وقال في آية أخرى : ﴿ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لأَمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَميعاً ﴾ .
وقال بعضهم : ﴿ أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ ءَامَنُوا ﴾ يقول : ألم يعرف الذين آمنوا ويتبيّن لهم ﴿ أَن لَوْ يَشَاءُ الله لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً ﴾ .
قوله : ﴿ وَلاَ يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ ﴾ وهي السرايا ، سرايا رسول الله عليه السلام ، يصيبهم الله منها بعذاب ، يعني المشركين . ﴿ أَوْ تَحُلُّ ﴾ أنت يا محمد ﴿ قَرِيباً مِّن دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ الله ﴾ [ يعني فتح مكة في تفسير مجاهد وقتادة ﴿ إِنَّ الله لاَ يُخْلِفُ المِيعَادَ ﴾ .