تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة البقرة

الجزء البقرة · صفحة ٠
[سورة البقرة — آية 222]

قوله : ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي المَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ ﴾ قال الحسن : إن الشيطان أدخل على أهل الجاهلية في حيض النساء ما أدخل على المجوس؛ فكانوا لا يجالسونهن في بيت ، ولا يأكلون معهن ولا يشربون .

وقال بعضهم : كان أهل الجاهلية لا تساكنهم حائض ولا تؤاكلهم في إناء . قال الحسن : فلما جاء الإِسلام سأل المسلمون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك ، فأنزل الله : ﴿ قُلْ هُوَ أَذًى ﴾ ؛ أي : قذر ﴿ فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي المَحِيضِ ﴾ أي : في الدم ﴿ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ ﴾ .

***********************

﴿ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ ﴾ فاغتسلن ﴿ فَأْتُوهُنَّ ﴾ .

ذكروا عن سعيد بن جبير قال : ﴿ فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي المَحِيضِ ﴾ ، أي : في الدم ﴿ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ ﴾ فاغتسلن ﴿ فَأْتُوهُنَّ ﴾ .

ذكروا عن أبي هريرة أنه قال : الحيضة تبدأ فتكون دماً خاثراً ، ثم يرق الدم فيكون صديداً ، ثم يكون صفرة ، فإذا رأت المرأة القصة البيضاء فهو الطهر .

ذكروا عن عبد الله بن الزبير أنه قال : يا أيها الناس لا تغتروا بنسائكم ، فإن المرأة لا تطهر حتى ترى القصة البيضاء .

ذكروا عن عائشة أنها قالت : يكره للنساء أن ينظرن إلى أنفسهن ليلاً ، وقالت : بذلك تكون الصفرة والكدرة .

وذكروا عن عائشة أنها قالت : إذا أدخلت المرأة القطنة فخرجت متغيّرة فلا تصلّي حتى تطهر .

ذكر بعضهم قال : إذا كانت الترية واصلة بالطهر فلا تصلي حتى تذهب .

ذكروا عن عقبة بن عامر أنه كان يكره أن يطأ امرأته في اليوم الذي تطهر فيه .

ذكروا عن عائشة أنها سئلت : ما يحل للرجل من امرأته إذا كانت حائضاً . فقالت : كل شيء ما خلا الفرج . غير واحد من العلماء أنهم سألوا عائشة ما يحل للرجل من امرأته إذا كانت حائضاً . قالت : كل شيء غير شعار الدم .

قوله : ﴿ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ الله ﴾ . ذكروا عن عكرمة عن ابن عباس أنه قال : من حيث نهاكم الله ، يعني قوله : ﴿ فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي المَحِيضِ ﴾ ، يقول : فلا تأتوهن في الفرج وهو تفسير مجاهد .

قوله : ﴿ إِنَّ الله يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ المُتَطَهِّرِينَ ﴾ أي من الذنوب . ذكر بعض أهل العلم أنه قال : التائب من الذنب كمن لا ذنب له؛ ثم تلا هذه الآية : ﴿ إنَّ الله يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ المُتَطَهِّرِينَ ﴾ قال : إذا أحبّ الله عبداً لم يضره ذنب .

***********************

٢٢٩ / ٦٬٢٣٦