تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة الأنبياء

الجزء الأنبياء · صفحة ٠
[سورة الأنبياء — آية 47]

قوله تعالى : ﴿ وَنَضَعُ المَوازِينَ القِسْطَ ﴾ أي العدل ﴿ لِيَوْمِ القِيَامَةِ ﴾ .

ذكر الحسن أن عائشة رضي الله عنها قالت : يا رسول الله ، هل يذكر الرجل حميمه يوم القيامة؟ فقال : ثلاثة مواطن لا يذكر الرجل فيها حميمه : عند الميزان حتى ينظر أيثقل ميزانه أم يخف ، وعند الصراط حتى ينظر أيجوز أم لا يجوز ، وعند الصحف حتى ينظر أبيمينه يأخذ صحيفته أم بشماله .

قوله عز وجل : ﴿ فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً ﴾ أي : لا ينقص المؤمن من حسناته ولا يزاد عليه من سيئات غيره ، ولا يزاد على الكافر سيئات غيره ولا يجازى في الآخرة بحسنة قد استوفاها في الدنيا .

قال : ﴿ وَإِنْ كَانَ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ ﴾ أي : عالمين . وقال الحسن : لا يعلم مثقال الذرِّ والخردل إلاَّ الله ، ولا يحاسب العبدَ إلا هو .

« ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر رضي الله عنهما كانوا يأكلون طعاماً فنزلت هذه الآية : ﴿ فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ ﴾ [ الزلزلة : 7-8 ] . فأمسك أبو بكر وقال : يا رسول الله ، ما من خير عملته إلا رأيته ، ولا شراً عملت إلا رأيته؟ فقال : يا أبا بكر ، أما ما رأيت مما تكره في الدنيا فمثاقيل الشر ، وأما مثاقيل الخير فتلقاك يوم القيامة ، ولن يهتك الله ستر عبد فيه مثقال ذرة من خير » .

وقال بعضهم : وبلغني في الكافر أنه ما عمل من مثقال ذرة خيراً يره في الدنيا ، وما عمل من مثقال ذرة شرّاً يره في الآخرة .

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « يا أيها الناس لا تغترّوا بالله ، فإن الله لو كان مغفلاً شيئاً لأغفل الذرة والبعوضة والخردلة » .

٢٬٥٣٠ / ٦٬٢٣٦