تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة الأحزاب

الجزء الأحزاب · صفحة ٠
[سورة الأحزاب — آية 37]

قوله : ﴿ وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ الله عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ ﴾ يعني زيداً ﴿ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ الله ﴾ قال الله للنبي صلى الله عليه وسلم : ﴿ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا الله مُبْدِيهِ ﴾ أي : مظهره ﴿ وَتَخْشَى النَّاسَ وَالله أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ ﴾ وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه أن يطلّقها زيد من غير أن يأمره بطلاقها ، فيتزوّجها رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وقال الكلبي : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى زيداً فأبصر قائمة فأعجبته ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : سبحان الله مقلِّب القلوب . فرأى زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد هَوِيَها ، فقال : يا رسول الله ، ائذن لِي في طلاقها ، فإن فيها كبراً ، وإنها لتؤذيني بلسانها ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : « اتَّق الله وأمسك عليك زوجك . » فأمسكها زيد ما شاء الله ، ثم طلّقها . فلما انقضت عدتها أنزل الله نكاحَها رسولَ الله صلى الله عليه وسلم من السماء ، فقال : ﴿ وَإِذْ تَقُولُ لِّلذِي أَنْعَمَ الله عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ . . . ﴾ إلى قوله : ﴿ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا ﴾ . فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك زيداً فقال : « ائتِ زينبَ وأخبرها أن الله زوَجنيها » .

فانطلق زيد فاستفتح الباب ، فقيل : من هذا؟ قال : زيد . فقالت : وما حاجة زيد إليّ وقد طلّقني . فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلني . فقالت : مرحباً برسول رسول الله ، ففُتِح له ، فدخل عليها وهي تبكي . فقال زيد : لا تبكي ، لا يُبك الله عينيك ، قد كنتِ نعمت المرأة ، أو قال : نعمت الزوجة ، إن كنت لَتَبَرِّينَ قَسَمي ، وتطيعين أمري ، وتبتغين مسرّتي ، فقد أبدلكِ الله خيراً منّي . فقالت : من؟ لا أبالك . فقال : رسول الله صلى الله عليه وسلم . فخرّت ساجدةً .

قوله : ﴿ وَتَخْشَى النَّاسَ ﴾ أي : وتخشى عيب الناس ، أي : يعيبوا ما صنعت . قوله : ﴿ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَراً ﴾ والوطر : الحاجة ﴿ زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لاَ يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ ﴾ أي : إثم ﴿ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَآئِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً ﴾ . فقال المشركون للنبي صلى الله عليه وسلم : يا محمد ، زعمت أن حليلة الابن لا تحلّ للأب ، وقد تزوّجت حليلة ابنك زيد . فقال الله : ﴿ لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى المُؤْمِنِينَ حَرَجٌ ﴾ أي : إثم ، في أزواج أدعيائهم ، أي : إن زيداً كان دعياً ، ولم يكن بابن محمد . قال الله : ﴿ مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ ﴾ [ الأحزاب : 40 ] .

قال : ﴿ وَكَانَ أَمْرُ الله مَفْعُولاً ﴾ .

٣٬٥٧٠ / ٦٬٢٣٦