تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة الحجرات

الجزء الحجرات · صفحة ٠
[سورة الحجرات — آية 11]

قوله : ﴿ يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ ﴾ أي : لا يستهزىء قوم بقوم ، أي : رجال برجال ﴿ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلاَ نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلاَ تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ ﴾ أي : إخوانكم ، أي لا يلمز بعضكم بعضاً ، أي : لا يستقبل الرجل أخاه بوجه ، فيعمد له بوجه . وقال مجاهد : أي : لا يطاعنوا ، أي : لا يطعن بعضكم بعضاً .

ذكروا عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : شر الناس ذو الوجهين ، الذي يلقى هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه .

قال : ﴿ وَلاَ تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ ﴾ . ذكر الحسن قال : لا يقول الرجل لرجل قد كان يهودياً أو نصرانياً فأسلم : يا يهودي ، ولا يا نصراني ، يدعوه باسمه الأول ، فنهى الله المؤمنين عن ذلك .

قال تعالى : ﴿ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ ﴾ أي بيس الإسم اليهودية والنصرانية بعد الإيمان .

وقال مجاهد : لا يُدْعى الرجل بالكفر وهو مسلم . قال الحسن في تفسيرها : لا تقل لأخيك : يا فاسق .

ذكروا أن عمران بن حصين قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لعن المؤمن كقتله ، والشهادة عليه بالكفر كقتله » .

ذكروا عن العلاء بن زياد قال : ما يضرك أشهدت على مؤمن بالكفر أم قتلته .

ذكروا عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ما من مسلمين إلا وبينهما من الله ستر . فإن قال أحدهما كلمة هُجْر فقد خرق ستر الله ، فإن قال أحدهما لصاحبه : يا كافر ، فقد وقع الكفر على أحدهما » .

ذكروا عن نافع عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فقد باء به أحدهما » .

ذكروا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه في الرجل يقول للرجل : يا فاسق ، يا فاجر ، يا خبيث ، قال فواحش تجر عقوبة ، ولا تعودوا لمثلهن فتُعَوَّدوهن .

قال تعالى : ﴿ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴾ أي : ظلم نفاق ، وليس ظلم شرك؛ وهو ظلم دون ظلم ، وظلم فوق ظلم .

وقال الكلبي : ﴿ لاَ تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ ﴾ أي : لا يطعن بعضكم بعضاً .

٤٬٦٢٣ / ٦٬٢٣٦