سورة الحجرات
الجزء الحجرات · صفحة ٠قوله عز وجل : ﴿ يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ ﴾ تفسير الحسن : إذا ظننت بأخيك المسلم ظناً حسناً فأنت مأجور ، وإذا ظننت به ظنّ سوء فأنت آثم .
ذكروا عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إياكم والظن فإنه أكذب الحديث ، ولا تجسسوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخواناً . قوله : ﴿ وَلاَ تَجَسَّسُوا ﴾ أي : لا يتبع الرجل عورة أخيه المسلم .
ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يوماً فنادى بصوت أسمع العواتق في الخدور : يا معشر من آمن بلسانه ولم يؤمن قلبه ، لا تؤذوا المؤمنين ، ولا تتبعوا عوراتهم فإنه من يتبع عورة أخي المسلم يتبع الله عورته ، ومن يتبع الله عورته يفضحه في بيته .
ذكروا أن رجلاً قال لعمر بن الخطاب : إن فلاناً يشرب الخمر . قال : إذا رأيته قد قعد عليها فآذني . فأتاه يوماً فأخبره . فانطلق عمر إلى الرجل؛ قال فوافق الرجل قد جمع القلل . فلما رأى عمرَ واراها . فقال له عمر : يا فلان ، أنت بهذا؟ فقال له الرجل : وأنت بهذا؟ أمرك الله أن تجسسني؟ فخرج عمر وتركه .
ذكروا عن محمد بن سيرين أن سلمان جاء ومعه حذيفة وأبو قرة رجل من أصحاب النبي عليه السلام إلى منزله ليدخلهم . فاستفتح الباب . فجاءت جارية فنظرت ثم ذهبت ، ثم رجعت ففتحت الباب فقالت : ادخلوا ، فقالا : أعهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أو هو خير من التجسس .
ذكروا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بلغه أن رجلاً شرب الشراب فكتب إليه : من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى فلان بن فلان : ﴿ حم تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ الله الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ ﴾ [ غافر : 1-3 ] . فلما جاءه الكتاب جعل يقرأ ويتفكر فيه حتى بكى . فبلغ ذلك عمر فقال : هكذا فاصنعوا؛ إذا رأيتم بأخ لكم عثرة فسَدِّدوه .
قوله : ﴿ وَلاَ يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ﴾ .
ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في حديث الإسراء أتى على قوم يقطع من لحومهم فيجوزونها بدمائهم فيمضغونها ، ولهم خوار . قال : فقلت : من هؤلاء يا جبريل؟ فقال : هؤلاء الهمّازون اللّمازون؛ ثم تلا هذه الآية : ﴿ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ﴾ أي : بعد ما يموت . فقالوا : لا والله يا رسول الله ما نستطيع أكله ولا نحبه .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فاكرهوا الغيبة قال مجاهد : قالوا نكره ذلك . قال : فاتقوا الله [ في الغيبة ] .
ذكروا عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
« إذا ذكرت أخاك بما فيه فقد اغتبته ، وإذا ذكرته بما ليس فيه فقد بهته » .
ذكروا أن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الغيبة فقال : « أن تذكره بما فيه . فقال الرجل : إنما أحسب الغيبة أن يذكر بما ليس فيه قال : ذلك البهتان » .
ذكروا عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « الغيبة أن تذكر أخاك بسوء شيء تعلمه فيه » .
ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « خياركم الذين إذا رُؤُوا ذُكِر الله ، وشراركم المتشاءون بالنميمة » .
ذكروا عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أتدرون ما العضه . قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : حمل الحديث من بعض إلى بعض ليستفسدوا بينهم » .
ذكروا عن الحسن أن رجلاً قال : يا أبا سعيد ، الرجل لا يعرف المال ، ثم يرى بعدُ في يده المال ، فيقول رجل : من أين لفلان هذا المال؟ قال : إن علم أنه يكره ذلك فلا يقوله .
وقال بعضهم : كانوا لا يرون الغيبة إلا أن يسمى صاحبها .
قال عز وجل : ﴿ وَاتَّقُوا الله إِنَّ الله تَوَّابٌ رَّحِيمٌ ﴾ والتوبة من قبل الله . قال تعالى : ﴿ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُواْ إِنَّ الله هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ﴾ [ التوبة : 118 ] .