تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة الحديد

الجزء الحديد · صفحة ٠
[سورة الحديد — آية 21]

قوله : ﴿ سَابِقُوا ﴾ أي : بالأعمال الصالحات ﴿ إلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَآءِ وَالأَرْضِ ﴾ يعني جميع السماوات وجميع الأرضين مبسوطات كل واحدة إلى جانب صاحبتها . هذا عرضها ، ولا يصف أحد طولها . وقال في آية أخرى : ﴿ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ والأَرْضُ ﴾ [ آل عمران : 133 ] أي : الأرضين السبع .

قال تعالى : ﴿ أُعِدَّت لِلَّذِينَ آمَنُوا بِالله وَرُسُلِهِ ﴾ . ذكروا عن الحسن قال : أرض الجنة رخام من فضة ، وترابها مسك أذفر أشد بياضاً من جواريكم هذه ، وحيطانها لبنة من ذهب ولبنة من فضة ، وبلاطها المسك الأذفر . وجذوع نخلها ذهب ، وسعفها حلل ، ورطبها مثل قلال هجر ، أشد بياضاً من اللبن ، وأحلى من العسل ، وألين من الزبد ، وإن أدنى أهل الجنة منزلاً آخرهم دخولاً ، فيعطى فيقال له : انظر ما أعطاك الله ، فيفسح له في بصره فينظر إلى مسيرة خمسمائة سنة كله له ، ليس فيه شبر إلا وهو عامر قصور الذهب والفضة وخيام الياقوت ، فيه أزواجه وخدمه ، يغدى عليه كلَّ يوم بسبعين ألف صحفة من ذهب ، ويُراح عليه بمثلها ، في كل واحدة منها لون ليس في صاحبتها ، يأكل من آخرها كما يأكل من أولها . لو نزل به الجن في غداء واحد لوسعهم ، ولا ينقص ذلك مما عنده شيئاً .

بلغنا أن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله عز وجل : ﴿ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ ﴾ قال : « هي مائة درجة كل درجة منها عرضها السماوات والأرض » .

قال : ﴿ ذَلِكَ فَضْلُ الله يُؤْتِيهِ مَن يَّشآءُ وَالله ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴾ .

٥٬٠٩٦ / ٦٬٢٣٦