سورة الحشر
الجزء الحشر · صفحة ٠ثم قال : ﴿ لِلْفُقَرَآءِ الْمُهَاجِرِينَ ﴾ أي : وللفقراء المهاجرين ، رجع إلى أول الآية : ﴿ مَآ أَفَاءَ الله عَلَى رَسُولِهِ مِنَ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَاليَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ﴾ وللفقراء المهاجرين . ثم قال : ﴿ وَالذِينَ تَبَوَّءُو الدَّارَ والإِيمَانَ ﴾ أي : وللذين تبوءوا الدار ، تبعاً للكلام الأول . . . إلى قوله : ﴿ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ ثم قال الله عز وجل : ﴿ وَالذِينَ جَآءُو مِن بَعْدِهِمْ ﴾ أي : وللذين جاءوا من بعدهم تبعاً للكلام الأول أيضاً . قال [ بعضهم ] : فلم يبق أحد إلا وله في هذا المال حق . وهذا تفسير الحسن .
ذكروا أن عمر بن الخطاب قال : ما من أحمر ولا من أسود إلا يملكون فيئه . أي : إلا وله في هذا المال حقه ، أُعطِيَه أو مُنِعَه . ولئن عشت إن شاء الله ليأتين الراعي باليمن حقه منه قبل أن يسأله أو يحمرّ فيه وجهه .
[ ابن لهيعة عن أبي الأسود قال : أدركت زمان عثمان بن عفان وما من المسلمين أحد إلا وله في مال الله حق ] .
قوله : ﴿ وَمَآ ءَاتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ ﴾ . ذكروا عن عبد الله بن مسعود أنه لعن المتفلجات والمتوشمات والمتنمصات المغيرات خلق الله . فجاءته امرأة من بني أسد فقالت : أنت الذي تقول : لعن الله المتفلجات والمتوشمات والمتنمصات المغيرات خلق الله؟ فقال : ألا ألعنُ من لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ وقال بعضهم : قال : يسعنى أن ألعن من لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقالت لقد قرأت ما بين اللوحين فما وجدت هذا فيه . فقال إن كنت قرأت ما بين اللوحين إنه لفيه . أما وجدت : ﴿ وَمَا ءَاتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ﴾ قالت بلى . فقالت : والله إني رأيت امرأتك تفعله . قال : اذهبي وانظري إليها . فإن رأيت فيها شيئاً من ذلك لم تصحبني . فدخلت فنظرت فلم تر شيئاً . ثم رجعت فقالت : ما رأيت فيها شيئاً من ذلك .
ذكروا عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ألا هل عسى رجل أن يكذبني وهو متكىء على حشاياه ، يبلغه الحديث عني فيقول : كتاب الله ودعونا من حديث رسول الله » .
ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « لا تقوم الساعة حتى يرفع العلم . فقال زياد بن لبيد : أيرفع العلم يا رسول الله ونحن نقرأ القرآن إيماناً ولسانا . فقال : ثكلتك أمك يا زياد بن لبيد ، قد كنت أعدك من فقهاء المدينة . أوليس كتاب الله عند اليهود والنصارى فما أغنى عنهم . إن ذهاب العلم ذهاب العلماء » .
ذكروا عن عروة بن الزبير عن عبد الله بن عمرو قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « إن الله لا ينزع العلم عنكم بعد أن أعطاكموه انتزاعاً ، ولكن ينزعه عنكم بقبض العلماء . أي : يذهب العلماء بعلمهم ويبقى الناس جهالاً يستفتون فيقولون برأيهم فيضلون ويُضلون . »
قال عروة : فحدثت بذلك عائشة فقالت : والله لقد حفظ عبد الله .
ذكر غير واحد ، وذكروه عن عمر بن الخطاب قال : أصحاب الرأي أعداء السنن أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها ، وتفلتت منهم أن يعوها فسُئلوا فقالوا برأيهم فضلوا وأضلوا .
ذكروا عن بعضهم قال : ما حدثك به أصحاب النبي عليه السلام فحدِّث .
ذكروا عن الحسن عن أبي مسلم الخولاني قال : مثل العلماء في الأرض كمثل النجوم يهتدي بها الناس ما بدت ، فإذا خفيت تحيّروا .
ذكروا عن بعضهم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « السنة سنتان : سنة في فريضة الأخذ بها هدى وتركها ضلالة ، وسنة في غير فريضة الأخذ بها فضيلة ، وتركها ليس بخطيئة » .
ذكروا عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ما أمرتكم به من شيء فأتوا منه ما استطعتم وما نهيتكم عنه فانتهوا » فهذا الأمر في غير السنة التي لا تترك فيما كان من فضيلة .
ذكروا عن الحسن أنه قال : ركوب النهي أشد من ترك الأمر . قال بعضهم : يعني بالأمر الذي فيه فضيلة ليس بسنة لا تترك .
قوله عز وجل : ﴿ لِلْفُقَرَآءِ المُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ ﴾ أي : أخرجهم المشركون من مكة ﴿ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ الله وَرِضْوَاناً ﴾ أي بالعمل الصالح ﴿ وَيَنْصُرُونَ الله وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ﴾ أي : في القول والعمل .