سورة الحشر
الجزء الحشر · صفحة ٠﴿ وَالَّذِينَ تَبَوَّءُو الدَّارَ ﴾ أي : وطنوا الدار ، يعني المدينة ﴿ وَالإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ ﴾ يعني الأنصار . وكان إيمان الأنصار قبل أن يهاجر إليهم المهاجرون ، وكان إيمان المهاجرين قبلهم .
قال تعالى : ﴿ يُحِبُّونَ ﴾ يعني الأنصار ﴿ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّآ أُوتُواْ ﴾ أي : مما أوتي المهاجرون ، أي مما آثروهم به من الطعام والشراب وغير ذلك ، في تفسير الحسن . وقال بعضهم : مما قسم للمهاجرين من [ أموال ] بني النضير .
قال تعالى : ﴿ وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ﴾ .
ذكروا أن رجلاً من المهاجرين قام ثلاثة أيام صائماً ، يمسي فلا يجد ما يفطر عليه ، فيصبح صائماً حتى فطن له رجل من الأنصار يقال له ثابت بن قيس فقال لأهله : إني أجيء الليلة بضيف لي . فإذا وضعتم طعامكم فليقم أحدكم إلى السراج كأنما يصلحه فليطفئه ، ثم اضربوا بأيديكم كأنكم تأكلون ، ولا تأكلوا حتى يشبع الضيف . فلما أمسى وضع أهله طعامهم . فقامت امرأته إلى السراج كأنها تصلحه فأطفأته . ثم جعلوا يضربون بأيديهم إلى الطعام كأنهم يأكلون ولا يأكلون ، حتى شبع ضيفهم . وإنما كانت خبزة هي قوتهم . فلما أصبح ثابت غدا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال له النبي عليه السلام : « يا ثابت ، لقد رضي الله فعلكم البارحة بضيفكم » وأنزلت فيه : ﴿ وَيُوثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ﴾ أي : حاجة .
ذكروا أن عبد الرحمن بن عوف قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فآخى النبي بينه وبين سعد بن الربيع الأنصاري ، فقال له سعد : أقاسمك مالي نصفين . وكان ذا غنى . قال : وعندي امرأتان فأيتهما أعجبتك حتى أطلقها فإذا انقضت عدتها فتزوجها . فقال له : بارك الله لك في مالك وأهلك . دلوني على السوق . فما رجع حتى استحصل أقطا كثيراً وسمنا ، وأحسبه قال : وتمرا . فجاء به إلى منزله . فمكثا ما شاء الله . فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم أثر صفرة في صدره فقال : مهيم؟ فقال : يا رسول الله ، تزوجت امرأة من الأنصار . قال : ما سقت إليها . قال : تومة من ذهب أو ورق . فقال : أولم ولو بشاة .
ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى من غنائم خيبر الأقرع بن حابس مائة من الإِبل ، وأعطى عيينة بن حصن بن بدر مائة من الإبل ، فقال أناس من الأنصار : يعطي النبي صلى الله عليه وسلم غنائمنا رجالاً سيوفنا تقطر من دمائهم وسيوفهم تقطر من دمائنا . [ فبلغ ذلك صلى الله عليه وسلم فدعا الأنصار ] فاجتمعت إليه الأنصار ، فقال النبي عليه السلام : « هل فيكم غيركم؟ قالوا : لا يا رسول الله إلا ابن أخت لنا . فقال : ابن أخت القوم منهم . ثم قال : يا معشر الأنصار ، ألا ترضون أن يذهب الناس بالدنيا وبالشاء والإِبل وتذهبون أنتم بمحمد إلى دياركم؟ قالوا : بلى ، يا رسول الله ، قال : لو أخذ الناس واديا وأخذت الأنصار شعباً لسلكت شعب الأنصار . الانصار كرشي وعيبتي ، ولولا الهجرة لكنت أمرأ من الأنصار » .
قوله عز وجل : ﴿ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ ﴾ [ تفسير سعيد بن جبير : وفي إدخال الحرام ومنع الزكاة ] ﴿ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ .
ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « برىء من الشح من أعطى زكاة ماله وقرى الضيف وأعطى النائبة في قومه » .
ذكروا عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من أدى زكاة ماله فقد أدى حق الله في ماله ومن زاد فهو خير له » .