(7) - المطلب السابع: أهمية الكتاب من الناحية العلمية:
الجزء ١ · صفحة ٤٣٦هذه هي محتويات كتاب الدينونة باختصار وسيأتي الحديث عنها بالتفصيل في المباحث القادمة عند الحديث عن منهج الشيخ عمروس الفقهي والعقائدي ؛ وقد أشار د/ النامي إلى محتويات الدينونة فقال : " هذه الرسالة منسوبة إلى عمروس بن فتح ، وتشرح موقف الإسلام تجاه المشركين ، وأهل الكتاب ( النصارى واليهود ) والمجوس ، والمنافقين ، من وجهة نظر إباضية ؛ المؤلف أيضا يدحض بعض الآراء الخاطئة المتبعة من قبل بعض الفرق المنتسبة للإسلام ، مثل : الخوارج ، والصفرية ، والمعتزلة ، والمرجئة ، والشيعة ؛ وقد ختم رسالته ببيان قواعد أساسية لا يسع جهلها من التوحيد " إهـ (1) .
(7)- المطلب السابع : أهمية الكتاب من الناحية العلمية :
ذكر الباحث أحمد كروم أربع نقاط تتعلق بأهمية كتاب " أصول الدينونة الصافية " ، وهي :
1- تساهم في كشف جوانب هامة عن التأليف عند الإباضية في عهد الدولة الرستمية ، هذه الدولة التي أبيدت معالمها من الجذور بعد أن أحرق الفاطميون مكتبتها " المعصومة " العظيمة ، لولا وجود كتب محفوظة هنا وهناك ، يتوارثها الأبناء عن الآباء في جو من السرية والحيطة المتناهيتن ، إلى أن وصلتنا ، مثل هذا الكتاب .
2- أنها توضح لنا جوانب عن شخصية أحد الأعلام المغمورين في التاريخ الإسلامي للقرن الثالث الهجري ؛ هذه الشخصية التي ظلت مضرب المثل عبر القرون - للجد والنشاط واغتنام الفرص - (2)
(1) - النامي ، وصف مخطوطات إباضية مكتشفة حديثا ( مخ ) ، ص20.
(2) *- يوجد في كلام الباحث أحمد كروم هنا بعض التناقض ، فقد ذكر أولا أن الشيخ عمروس من الشخصيات الإسلامية المغمورة ، ثم قال أن الشيخ عمروس كان مضرب المثل عبر القرون للجد والنشاط واغتنام الفرص ! ؛ فكيف يكون مغمورا وهو من الذين يضرب بهم المثل عبر القرون ؟!
والحقيقة أن مما يندى له الجبين أن الكثير من أئمة وعلماء المذهب الإباضي بقوا في طي النسيان لسنوات طويلة ، وأهملت التضحيات العظيمة التي قدموها فداء لهذه الأمة الإسلامية ، وأهملت الكثير والكثير من مؤلفاتهم حتى قضت عليها الأرضة ويد المعتدي ، والشيخ عمروس هو واحد من هؤلاء العظماء ، فعلى أبناء هذا المذهب الإسلامي العريق أن يجتهدوا في إماطة اللثام ، وإزالة غبار الزمن عن إنجازات أئمتهم في مختلف الميادين ، فقد بذل أولئك الأئمة الأفذاذ الغالي والنفيس للمحافظة على هذا المذهب ، ليصل سالما من الشوائب إلى أجيالهم القادمة ، فواجب علينا رد الجميل إليهم بأن نسعى بخطى حثيثة لإخراج مؤلفاتهم وآثارهم إلى النور بثوب قشيب وتحقيق أريب ، ليعم نفعها الأمة الإسلامية جمعاء ، فهل من مجيب للنداء ؟