الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي مهنا بن راشد بن حمد السعدي

(8) - المطلب الثامن: مصادر الكتاب:

الجزء ١ · صفحة ٤٣٩

8- إن أئمة وعلماء المذهب الإباضي عرف عنهم التعمق في العلم ، والتمكن منه ، والشيخ عمروس واحد منهم ، وكتابه الدينونة شاهد على قوته العلمية ، وتضلعه العلمي ، وهو أيضا شاهد على القوة العلمية لعلماء المذهب الإباضي في تلك العصور المتقدمة .

9- إن المذهب الإباضي عقيدة وفقها وفكرا ، ضارب بجذوره إلى القرون الهجرية الأولى ، وقد اتضحت معالم المذهب الإباضي منذ القرون الهجرية الأولى ، فترك أئمة المذهب في تلك القرون العديد من المؤلفات الشارحة لأسس هذا المذهب سواء العقائدية أم الفقهية أم الفكرية ، ومن هذه المؤلفات مسند الإمام الربيع ، ومدونة أبي غانم الخرساني ، وتأتي الدينونة الصافية في مقدمة الركب في هذا المجال ، حيث أنها ألفت في القرن الثالث الهجري ، وقبل هذه كلها ديوان الإمام جابر بن زيد إمام المذهب الإباضي الذي لا يزال مفقودا إلى الآن .

(8)- المطلب الثامن: مصادر الكتاب :

لقد قام الشيخ عمروس بتأليف كتابه " الدينونة الصافية " في القرن الثالث الهجري ، وانتشار الكتب في تلك القرون الأولى ، وانتقالها بين مختلف المناطق من الصعوبة بمكان ، فما البال بجبل نفوسة الشاهق ، فالملاحظ أن الشيخ عمروس لا يذكر المصادر التي اعتمد عليها في تأليفه للدينونة ، إلا مصدر واحد وهو مدونة أبي غانم الخرساني ، وقد أشار إلى ذكرها في الدينونة الباحث أحمد كروم (1) .

فالظاهر أن الشيخ عمروس اعتمد في تأليفه لكتابه الدينونة على ما تلقاه من علم على يد مشايخه الذين تتلمذ عليهم ، والذي يوحي بذلك بعض العبارات ذكرها في ثنايا الدينونة ، فمن ذلك مثلا قوله : " … وقد قال بعض سلفنا رحمهم الله … " (2) ، وقوله : " من نأخذ عنه ممن أدركنا " (3) ، وما شابه هذه العبارات المبثوثه في ثنايا " الدينونة " .

(1) - عمروس ، الدينونة الصافية ، ص55 .

(2) - المصدر السابق ، ص83 .

(3) - المصدر السابق ، ص101 ، 102 .

٤٣٩ / ٥٩١