(7) - المطلب السابع: أهمية الكتاب من الناحية العلمية:
الجزء ١ · صفحة ٤٣٨7- بيان الأوضاع التي كان يعيش فيها الإباضية في تلك العصور الأولى - خاصة في المغرب - ، حيث كانوا يعيشون في صراعات مذهبية قوية ، وهذا ظاهر من ردود الشيخ عمروس على مخالفيه في الدينونة ، حيث استخدم عبارات قوية وشديدة في الرد عليهم ، كقوله : " وأباح الفساق الحرام … " إهـ ، وقوله : " …كالسائمة من البهائم لا يعرفون البراءة ولا الولاية … " إهـ ، وقوله : " … ويزعمون أنهم من أهل السنة وهم ممن أمات السنة " إهـ (1) ، وقوله : " وليس لهم دين موصوف ولا لدين الله عندهم معرفة … " إهـ (2) ، وقوله : " … فلا نعلم أحدا من محدثي أهل القبلة أحدث حدثا هو أشد وأقبح منهم … " إهـ (3) ، وأكتفي بهذه الأمثلة التي ذكرتها على شدة الشيخ عمروس على مخالفيه ، وقوته في الرد عليهم (4) .
(1) - المصدر السابق ، ص66 .
(2) - المصدر السابق ، ص76 .
(3) - عمروس ، الدينونة الصافية ، ص78 .
(4) *- الظاهر أن ما دفع الشيخ عمروس إلى اتباع منهج الشدة والقوة في الرد على مخالفيه ، هو ظهوره في عصر احتدم فيه الصراع بين المذاهب الإسلامية المختلفة ، فتعرض أتباع المذهب الإباضي لحرب شعواء من قبل مخالفيهم ، مما دفع أئمة المذهب في ذلك الوقت إلى الدفاع عن مذهبهم سواء بمناظرات شفهية – وقد برع الشيخ عمروس في ذلك – أو بمؤلفات كما = = هو الحال في كتاب الدينونة ، ولو لم يفعل أئمة المذهب الإباضي ذلك لكان مصيرهم الزوال والاندثار كما زالت واندثرت الكثير من المذاهب الإسلامية كالمعتزلة والظاهرية والصفرية ، وأرى أنه من الضروري أن أنبه إلى أنه ليس هذا هو السبب الوحيد في المحافظة على المذهب الإباضي ، بل هناك أسباب أخرى عديدة ساهمت في المحافظة على المذهب الإباضي ، وليس هذا مقام ذكرها ، ولكن من أهمها مسالك الدين عند الإباضية ( الكتمان ، والظهور ، والدفاع ، والشراء ) والله أعلم .