ب- المطلب الثاني: المسائل الفقهية التي تعرض لها في الدينونة:
الجزء ١ · صفحة ٤٩٨بعد ذلك تناول سنة الاستنجاء ، فبين أن الاستنجاء سنة ثابتة عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، وأنه لا يجوز الوضوء إلا بعد الاستنجاء ، وذكر أن الله تعالى فرض في كتابه الطهارة من الجنابة (1) .
وأعقب ذلك بالتيمم ، فعرف التيمم والصعيد في اللغة ، وهنا رد الشيخ عمروس على من ذهب إلى أن التيمم هو المسح بنفسه ، واستدل على ذلك بالقرآن الكريم ، فقال : " وبعض الناس يرى التيمم هو المسح بنفسه ، وليس هو المسح ، ولكنه التعمد إلى التراب ، ألا ترى أنه قال : ﴿ فَامْسَحُوا ﴾ ، والمسح غير التيمم ، يقول فتعمدوا ترابا نظيفا ، ﴿ فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ ﴾ (2) ، وما يدل أن التيمم هو التعمد لا المسح قوله تعالى : ﴿ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ ﴾ (3) ، يقول ولا تتعمدوا الخبيث من أموالكم منه تنفقون " إهـ (4) .
ومناقشة الشيخ عمروس لمن ذهب إلى أن التيمم هو المسح نفسه ، واستدلاله عليهم بالقرآن الكريم دليل على طول باع الشيخ في العلم ، وفي استخراج الأدلة على ما يرجحه من كتاب الله مباشرة ، وهذا دليل آخر على بلوغ الشيخ عمروس درجة الاجتهاد .
وبعد أن انتهى الشيخ من مناقشة هذه المسألة السابقة ، بدأ بتوضيح طريقة التيمم ، وهنا يظهر للعيان ترجيح آخر للشيخ عمروس ، وهو في مسألة الجنب الفاقد للماء ، إن تيمم وصلى ، ثم وجد الماء ، هل يعيد صلاته السابقة التي صلاها بالتيمم أم لا ؟ فرجح الشيخ - رحمه الله - عدم الإعادة ، فقال : … فإذا وجدت الماء اغتسل من جنابتك ، ولا تعد ما مضى من الصلاة " إهـ (5) .
(1) - عمروس ، الدينونة الصافية ، ص94 .
(2) - سورة المائدة ، من الآية : 6 .
(3) - سورة البقرة ، من الآية : 267 .
(4) - عمروس ، الدينونة الصافية ، ص93 .
(5) - المصدر السابق ، ص93- 94 .