جـ- المطلب الثالث: منهجه الاستدلالي على المسائل الفقهية:
الجزء ٢ · صفحة ٣٢ولعل السبب في ذلك يعود إلى عدم وصول كتب الصحاح والسنن إلى جبل نفوسة في ذلك الوقت المتقدم ، فمسند الإمام لم يكن معروفا لدى المغاربة في ذلك الوقت ، وقد أشرت إلى ضعف الاهتمام بالحديث عند إباضية المغرب في ذلك الوقت عند تناولي للحديث عن العلوم المتداولة في عصر الشيخ عمروس وأبرز العلماء في عصره (1) .
وهذا ظاهر من خلال كتاب الدينونة ، حيث أن الشيخ عمروس لم يأت بأحاديث كثيرة ، كذلك استدلاله بالقرآن بشكل أساسي في كثير من المواضع ، وإن لم يجد دليلا في القرآن ، جاء بأثر عن أحد الصحابة أو الأئمة ، أو ما تلقاه عن مشائخه ، وفي بعض الأحيان يستدل بالعقل ، ويجتهد رأيه رغم ورود الكثير من الأحاديث في ذلك ، إلا انه لم يذكرها ، والظاهر لعدم وقوفه عليها والله أعلم .
ويظهر ذلك أيضا من ذكره لبعض الأحاديث نقلها من مدونة أبي غانم التي قام بنسخها ، فاستفاد منها بعض الأحاديث اعتمد عليها في كتابه ،وقد مرت بعض الأمثلة على ذلك .
أيضا فإنه لا يذكر السند عند روايته للحديث ، وذلك ظاهر في كل الأحاديث التي ذكرها في الدينونة ، ولعل السبب يعود إلى أخذ تلك الأحاديث عن مشائخه الذين تتلمذ عليهم ، فكانوا يستدلون بها ولا يذكرون السند ، والذي يؤكد ذلك أنه يروي بعض الأحاديث بالمعنى ، وأحيانا يستدل بورود ذلك الحكم في السنة ، ولا يذكر الحديث ، كما رأينا قبل ذلك .
ولعل هذه الأحاديث وصلت إلى المغرب عن طريق حملة العلم الخمسة الذين تتلمذوا على يد الإمام أبي عبيدة ، فأخذوا عنه مروياته عن الإمام جابر ، فنقلوها إلى المغرب ، حتى وصلت إلى الشيخ عمروس الذي أخذها عن مشائخه الذين تتلمذوا على حملة العلم ، أو على من أخذ عنهم ، والذي يؤكد ذلك ورود بعض تلك الأحاديث - التي استدل بها الشيخ عمروس في الدينونة - في مسند الإمام الربيع والله أعلم .
(3)- موقفه من الإجماع :
(1) **- أنظر ص134 .