د- المطلب الرابع: استخدامه لبعض القواعد الأصولية:
الجزء ٢ · صفحة ٣٦2- العموم والخصوص (1) :
قال : " … فإن الله تعالى يقول : ﴿ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا … ﴾ (2) ، فجاءت الآية مجيء عموم فلم يخرج ، ولا يخرج من جملتها وحكمها ، إلا ما أجمع العلماء عليه أنه خرج منها … " إهـ (3) .
(1) *- العام لغة هو : الشامل ، والعام خلاف الخاص ، والعام في اصطلاح الأصوليين عرفه الإمام السالمي بأنه : " لفظ دل دفعة على ما لم يكن منحصرا " إهـ ، وعرفه التلمساني بقوله : " هو كون اللفظ مستغرقا لكل ما يصلح له " إهـ ، ومثال العموم قوله تعالى : ﴿ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ﴾ ( المؤمنون : 1) ، فالمؤمنون لفظ يشمل جميع المؤمنين ، وقوله تعالى : ﴿ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا ﴾ ( المائدة : من الآية 38 ) تشمل كل سارق وسارقة ؛ وأما الخاص لغة فهو من خَصَّ ، وهو نقيض العام ، تقول : خَصَّ فلانا : أعطاه شيئا كثيرا ، وخَصَّهُ بكذا : آثره به على غيره ، والخاص في اصطلاح الأصوليين عرفه الإمام السالمي بقوله : " هو إخراج بعض ما يتناوله لفظ العموم بدليل مخرج له عن دخوله تحت تناوله ، وذلك الدليل المخرج إما لفظ وارد عن الشارع في الكتاب أو في الحديث ، وإما غير لفظ والمراد به العقل والإجماع والقياس والتقرير " إهـ ، وعرفه التلمساني بقوله : " هو كون اللفظ مقصورا على بعض ما يتناوله " إهـ ، فمثال التخصيص بالكتاب قوله تعالى : ﴿ وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ … إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا … ﴾ ( الشعراء : 224- 227) ، فإخراج الذين آمنوا تخصيص لعموم لفظ الشعراء . ( أنظر : السالمي ، طلعة الشمس ، 1/81 ، 82 ، 144- التلمساني ، مفتاح الوصول ، ص66 – إبراهيم ، مصطفى وآخرون ، المعجم الوسيط ،1/237 ، 2/629 ) .
(2) - سورة المائدة ، من الآية : 38 .
(3) - عمروس ، الدينونة الصافية ، ص127- 128 .