الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي مهنا بن راشد بن حمد السعدي

د- المطلب الرابع: استخدامه لبعض القواعد الأصولية:

الجزء ٢ · صفحة ٣٨

4- الأمر والنهي يفيدان الوجوب (1) :

الظاهر أن الشيخ عمروس يرى أن الأمر والنهي في القرآن الكريم يفيدان الوجوب ، وقد ناقشت هذه النقطة عند تناولي لاستدلال الشيخ عمروس بالقرآن ، وذكرت بعض الأمثلة على ذلك (2) .

(1) *- الأمر لغة هو : القول المخصوص المعبر عنه بافعل نحو : ﴿ وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَاتَّقُوه ﴾ ( الأنعام : من الآية 72 ) ، وله في اللغة معان أخرى منها : الفعل ، والشأن ، والصفة ، والشيء ، والغرض ؛ والأمر في اصطلاح الأصوليين عرفه الإمام السالمي بقوله : " طلب فعل غير كف لا على وجه الدعاء " إهـ ، وحكم الأمر عند الأصوليين أنه يفيد الوجوب وضعا وشرعا ما لم تصرفه عن معنى الوجوب قرينة ، نحو الآية السابقة : ﴿ وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَاتَّقُوه ﴾ ، فالأمر هنا للوجوب ؛ وأما النهي لغة فهو : المنع ، وفي اصطلاح الأصوليين عرفه الإمام السالمي بأنه : " طلب كف عن الفعل ، وذلك الطلب متوجه إلى غير خالقنا عز وجل " إهـ ، وحكم النهي تحريم المنهي عنه ، والدوام على الكف عنه ، ووجوب تعجيل الامتثال ، إلا إذا دل دليل على إرادة غير ذلك ، فإنه يصرف إلى ما اقتضاه الدليل ، نحو قوله تعالى : ﴿ وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى ﴾ ( الإسراء : من الآية 32 ) ، فالنهي هنا يفيد الوجوب ( أنظر : السالمي ، طلعة الشمس ، 1/35 ، 38، 66 ) .

(2) **- أنظر ص336- 337 .

٥٣٨ / ٥٩١