د- المطلب الرابع: استخدامه لبعض القواعد الأصولية:
الجزء ٢ · صفحة ٣٩5- الاستحسان (1) :
(1) ***- اختلف الأصوليون في الاستدلال بالاستحسان ، فبعضهم أثبته كالمعتزلة ، والحنفية ، والحنابلة على قول ، وبعضهم لم يثبته كالشافعية ، والحنابلة على قول آخر ، وقد اختلف مثبتو الاستحسان في حقيقته ، فقيل : " هو دليل ينقدح في ذهن العالم المجتهد تقصر عن إظهاره عبارته " إهـ ، وقيل : " هو عدول عن الدليل إلى العادة للمصلحة " إهـ ، وقيل : " هو العدول عن قياس أوهى إلى قياس أقوى منه " إهـ ، ومن الأمثلة على الاستحسان من حلف بأن ما يملكه صدقة ، وبأن أمواله صدقة ، قالوا : القياس أنهما سواء في أنه يقع على جميع ما يملكه ، إلا أنا استحسنا في قوله : " أموالي صدقة " ، أنه يكون محمولا على أموال الزكاة لقوله تعالى : ﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا ﴾ ( التوبة : من الآية 103) ، وعلماء المذهب الإباضي يأخذون بالاستحسان ، وتوجد مسائل مبثوثة في كتبهم أخذوا فيها بالاستحسان ، قال الإمام السالمي - بعد أن ذكر مسائل أخذ فيها الحنفية بالاستحسان - : " وبعض هذه المسائل موجود في المذهب على هذا الحال الذي ذكروه ، والبعض الآخر يقبله المذهب لوجود نظائره فيه " إهـ . ( أنظر : السالمي ، طلعة الشمس ، 2/185، 187- الخضري ، أصول الفقه ، ص334- 336 ) .