البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

تمهيد:

الجزء ١ · صفحة ٢٥٧

الفصل الثاني: الإباضية والمتشابه

تمهيد:

إن ما تعرضنا إليه إلى الآن من قضايا التوحيد يعتمد جله على ما جاء محكما من القرآن الكريم والله تعالى يقول: ( هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات) (1) فمعلوم إذن أن هذه القضية كانت مدار جدل عنيف بين الفرق الإسلامية (2) لذلك أحببنا أن نبين موقف الإباضية من المتشابه حتى يساعدنا على تحقيق بعض قضايا التوحيد التي تعتمد على مثل هذه الآيات فما هو موقفهم يا ترى؟.

يشير النامي إلى أن المصادر الإباضية تعرضت لهذه القضية من وقت مبكر ودليله على هذا ما ورد في الجامع الصحيح للربيع بن حبيب من روايات تثبت موقف الصحابة من مثل هذه الآيات. (3)

وهاك ما جاء في الجامع الصحيح بعنوان تنبيه:" فإن سأل المسترشد عن تفسير الآيات المتشابهات والدلالة على معانيها من قول الله عز وجل: ( الرحمن على العرش استوى) (20 طه 5) وقوله ( وجاء ربك والملك صفا صفا) (89 الفجر 22) وقوله:( بل يداه مبسوطتان) (5 المائدة 64) وقوله: ( لما خلقت بيدي) (38 ص 75) وما أشبه ذلك من كتاب الله الذي فسرناه في ما مضى من كتابنا بالرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين بإحسان فقال السائل ما الدليل على صدق تفسيركم وما الشهادة عليه من عندنا معنى في الاستواء واليد والعين وما أشبه ذلك ولا يجوز أن يكون إلا على ما نعقل.

٢٥٧ / ٧٤٦