الاستواء
الجزء ١ · صفحة ٢٨١فتفنن كل لتطويع حرف العطف " ثم" وحرف الجر" على" لما يوافق منطلقه واللغة مطواع لذلك فمن أراد منها معنى الحقيقة تعطيه ومن أراد منها المجاز لا تعوزه.
أما الفعل " استوى" فقد نال حظا وافرا من التحليل لم يكن ليناله لولا هذه القضية.
فالموضوع عقائدي إلا أن الثروة الناجمة لغوية بلاغية بصفة خاصة لأن النزاع العقائدي ينتهي من حيث بدأ بل لعل كلا من الطرفين ينتهي من التحليل وقد زاد تمسكا بموقفه أكثر من البداية.
والمصادر الإباضية في المرحلة المقررة لم تتمثل وظيفتها في الحقيقة إلا في المحافظة على التراث المنقول مع تركيز التصور العقائدي في الأوساط الإباضية ومثل هذا التركيز والتذكير يحفظان هذا التصور من الذوبان لأن سكوت فرق أخرى عن مبادئها أدى إلى دخولها في طي النسيان وفعلا فقد دخلت كثير من البيئات الإباضية في طي النسيان وصارت أثرا بعد عين لعوامل شتى من بينها بل لعل أساسها انطفاء الحركة العلمية فيها وهذه غدامس مثلا لم يكن الدفاع منطلقا من صلبها وإنما كان الأمر مددا من جبل نفوسة أو من جربة فلم يستطع المذهب أن يصمد فيها بعد تلك المرحلة أمدا طويلا.
ذلك ما أمكن استنتاجه من أبعاد حضارية لقضية المتشابه عامة وموضوع الاستواء خاصة وهذا يتدرج بنا إلي النظر في قضية استحالة الرؤية وهي قسم أساسي من أقسام المتشابه.
---