البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

الاستواء

الجزء ١ · صفحة ٢٧٠

الاستواء

ومن المتشابه ما تكرر سبع مرات في القرآن الكريم وهي قضية الاستواء.

ففي سورة الأعراف (54) ويونس(3) والرعد(2) والفرقان (59) والسجدة(4) والحديد(4) جاءت في صيغة: ( ثم استوى على العرش) أما في سورة طه(5) فقد جاءت في صيغة ( الرحمن على العرش استوى) .

والمصادر الإباضية تعارض بشدة ما ذهب إليه المشبهة من فهم هذه الآية حسب الظاهر اللغوي وهو الاستقرار كما أنها لا تتوقف كما فعل مالك ومن نهج نهجه (1) وهو القائل:" الاستواء معلوم والكيف مجهول والسؤال عنه بدعة (2) وعنف السائل وأطرده من حلقته.

لكن هذه المصادر تتأول النص حسب السياق وحسب ما يتماشى وعظمة الله تعالى.

فتورد مختلف معاني حرف الجر" على " الذي يفيد: الالتزاق والفوق (3) والإغراء (4) وحيال (5) والاستعلاء (6) .

وتقارن بين الآيات التالية لتصل إلى أن المعنى المناسب وهو استواء الملك والقدرة والتدبير وهي: ( والله غالب على أمره) (12 يوسف 21) ( الرحمن على العرش استوى) ( 20 طه 5)، ( وهو القاهر فوق عباده) (6 الأنعام 18).

" وهذه الكلمات الثلاث متساوية السبك متفارقة المعنى فإذا تأمل ذلك متأمل وجده كما قلناه وذلك أن قوله(الرحمن) مثل قوله (الله) ومثل قوله(هو). وكذلك قوله(استوى) مكان قوله( غالب) ومكان قوله(القاهر) . وكذلك قوله( العرش) مكان قوله (أمره) ومكان قوله (عباده) فهذه الكلم الثلاث متشابهة في العبارة والإشارة فلا تجوزن أيدك الله بالذي فسرنا منها صفحا توفق إن شاء الله". (7)

والعرش والكرسي والسماوات والأرض من مخلوقات الله تعالى. " وقوله (كرسيه) كقولك" بيته ولو كان متى ذكر كرسيا وعرشا وجب الجلوس عليهما كان متى ذكر بيته فقد وجب أنه ينزله ويسكنه وليس بين بيته وعرشه وكرسيه وسمائه فرق". (8)

٢٧٠ / ٧٤٦