البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

مناقشة تسمية الفرق:

الجزء ١ · صفحة ٣٥

فالتسمية مغرضة حينئذ وإن لطفت في كثير من الأحيان بتغطيتها بالخروج السياسي على علي بن أبي طالب(40/ 660) وإن كان الأمر على هذه الحال فلماذا لم يسم طلحة (28 ق هـ 36/ 596- 656) (21) والزبير (36/ 656) (22) ، وقد خرجا على علي من قبل، خوارج ولم يطلق هذا الاسم على معاوية إذ هو الآخر شق عصا الطاعة على الخليفة الشرعي ووقف ليحاربه في صفين ألا أنه خرج يطالب بدم عثمان؟ أم لأنه انتصر في ما بعد بالخديعة التي أقرها جميع المؤرخين بمن فيهم أنصار معاوية إلا أنهم اعتبروها من باب الدهاء والحكمة بينما اعتبرها الآخرون من باب الخيانة وكفى.

ثم أضافت كتب الملل والنحل ثلاث صفات قارة للخوارج: أهل الأهواء. أهل البدع والمارقة. عدا بعضا منها تنسب شيئا من الاعتدال أو القرب من السنة أو من أهل السنة لبعض الفروع المنبثقة من الخوارج (23) إلا أن هذا العنوان الأخير يغطي عادة ذلك الاعتدال.

بهذا نفهم أن هذه التسميات لم تكن منزلة كما أنها لم تكن اعتباطية وإنما هي تابعة من واقع مرير عرفه المسلمون إثر ثلاثين سنة من الأمن والطمأنينة عرفوها تحت ظلال الإسلام الصرف الذي لم تشبه شائبة المشاكسة والافتراق (24) .

وقبل أن نبين موقف الإباضية من هذه الأحداث من خلال تراثهم يحسن أن نثبت نصوصا متضاربة في الحكم لمن عرفوا بالخوارج أو عليهم.

فهذا الإمام علي عندما سئل عنهم قال:" هم من الكفر فروا" (25) .

وهذا المبرد يقول:" والخوارج في جميع أصنافها تبرأ من الأكاذيب ومن ذي المعصية الظاهرة" (26) .

وهذا عروة بن أدية (تـ58/ 678) يموت شهيدا لأنه قال كلمة حق أمام سلطان جائر وذلك عندما سأله زياد ابن أبيه (1- 53/ 622- 673) (27) عن نفسه فقال: أولك لزينة وآخرك لدعوة وأنت بعد عاص لربك" (28) .

٣٥ / ٧٤٦