مناقشة تسمية الفرق:
الجزء ١ · صفحة ٣٦وهذا قول أحمد أمين (1374- 1374/ 1886- 1954م):" لقد كان في الخوارج كل العناصر التي تكون الآدب: عقيدة راسخة لا تزعزعها الأحداث وتحمس شديد لها، تهون بجانبه الأرواح والأموال، وصراحة في القول والعمل لا تخشى بأسا ولا ترهب أحدا، وديمقراطية حقة لا ترى الأمير إلا كأحدهم ولا العظيم إلا خادمهم، ورسم الطريق الذي ينبغي أن يسلكوه رسما مستقيما واضحا لا عوج فيه ولا غموض يجب أن يعدل الخليفة والأمراء، وإلا يقاتلوا حتى يعزلوا أو يقتلوا ويجب أن يسير المسلمون حسب نصوص الكتاب والسنة من غير أن ينحرفوا عنها قيد شعرة، وإلا يقاتلوا ليحل مسلمون مخلصون طاهرون، ويجب أن يسلك السبيل إلى ذلك من غير تقية ومن غير مجاملة ولا مواربة ويجب أن يقابل الواقع كما هو ويشخص كما هو ويعالج كما هو على طريقة عمر بن الخطاب لا على طريقة عمرو بن العاص.
ووراء ذلك كله نفوس بدوية- غالبا- فيها الاستعداد للقول وفصاحة اللسان وفيها كل ما نعهده في البدوي من قدرة على البيان وسرعة البديهة وأداء للمعنى بأوجز عبارة وأقوى لفظ" (29) .
إنك إذا قرأت هذه النصوص ما أخالك إلا أن ترجو من الله تعالى أن يجعلك خارجيا وأن يميتك خارجيا وأن يحشرك في الجنة خارجيا لأن مثل هذه الصفات لا تحيد عن القرآن والسنة قيد أنملة إذ هم فروا من الكفر وهم أسود النهار ورهبان الليل لا يعرف الكذب والمعصية إليهم سبيلا، كما أنهم يصدعون بكلمة الحق ويدافعون عنها بكل ما أوتوا من قوة.
وهذه شهادات من غير الخوارج أما إذا قرأن إنتاجهم وهو مثبوت في كتب الأدب والتاريخ فإنك سترى العجب العجاب مما يجعلك تقر أنهم مسلمون بأتم معنى الكلمة.
لكن رويدا ولا تتسرع في حكمك واقرأ ما جاء عن الخوارج في كتب المقالات وخاصة ما نسب إلى بعض الفرق منهم.