مناقشة تسمية الفرق:
الجزء ١ · صفحة ٣٨ويقول الملطي( 377/ 988) (32) :" فأما الفرقة الأولى من الخوارج فهم المحكمة الذين كانوا يخرجون بسيوفهم في الأسواق فيجتمع الناس على غفلة فينادون: لا حكم إلا لله ويضعون سيوفهم في من يلحقون من الناس، فلا يزالون يقتلون حتى يقتلوا" (33) .
ويقول البغدادي(429/ 1037) (34) :" والذي جمعهم (الأزارقة) من الدين أشياء منها قولهم بأن مخالفيهم من هذه الأمة مشركون… ومنها قولهم إن القعدة ممن كان على رأيهم عن الهجرة مشركون وإن كانوا على رأيهم…" (35) .
ولا أخال إنسانا يتمنى أن يكون خارجيا بعد أن يقرأ مثل هذه النصوص التي يستحل بعض أصحابها ما حرم الله ويكفرون بالرسل ويروعون الناس في الأسواق ويعتبرون مخالفيهم مشركين.
وليس لنا في نهاية الأمر أن ننتصب حماة للخوارج أو مشنعين عليهم وإنما غايتنا بإيراد القسم الثاني من هذه النصوص أن نبين ما جنت على الإباضية خاصة من العنت والعناء وما يزال علماؤهم يكتبون- وهم في قفص الاتهام- لإبعاد هذا النسب ولمسح هذه التهم وما يزال الناس يكتبون عن الفرق وعمدتهم هذه المصادر وأمثالها فيزيدون في تركيز هذه التهم وإبعاد الهوة بين الإباضية وبين بقية المسلمين وكأن الاباضية ليسوا من الإسلام في شيء، لأنهم هم الصنف الوحيد الذي بقى من هؤلاء الخوارج (36) .
والسؤال المطروح الآن تقليدي عند الاباضية- هل الاباضية من الخوارج؟ وإن كان غير الإباضية يعتقدون أن الخارجية قصرت عليهم الآن وكفى.
لقد اتسمت الحركة الإباضية بالسرية الكاملة في بداية نشأتها ولذلك يصعب على غير الإباضية أن يتصوروا بوضوح حقيقة علاقة هذه الحركة بحركة الخوارج.
والمتتبع لأقدم المصادر في هذا الشأن يدرك ما يلي: