البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

مناقشة تسمية الفرق:

الجزء ١ · صفحة ٤٨

وبقيت حركة جابر بن زيد وعبدالله بن اباض تنتظر إلى أن تحول قول جماعة نافع بن الأزرق إلى عمل فبرئت منها لأنها رأت فيها خروجا عن الدين بتحميل النصوص القرآنية مالا تتحمل من التأويل (55).

وعلى هذا الأساس فهم جابر بن زيد وعبدالله بن إباض الخروج بأنه مروق من الدين، وهذا عبدالله بن إباض يقول في رسالته إلى عبد الملك:" إنا برآء إلى الله من ابن الأزرق وصنيعه وأتباعه، لقد كان حين خرج على الإسلام في ما ظهر لنا، ولكنه أحدث وارتد وكفر بعد إسلامه فنبرأ إلى الله منهم" (56).

وبهذا المفهوم تستعمل المصادر الإباضية حديث المروق من الدين.

وعلى هذا الأساس نفهم لماذا يرفض الإباضية تسميتهم بالخوارج رفضا باتا لأنهم يعتبرون أن الخوارج هم المارقة من الدين.

وإن استعملت بعض المصادر القديمة كلمة خوارج وهي تعني جماعة المسلمين فإنها كانت تميز بين الخوارج وتعتبرها مرادفة للشراء (57) وبين خوارج الجور.

وأن تكون الكلمة مرادفة للشراء أي اعتزال الحكم الجائر على ألا يقاتلوا إلا من قاتلهم على طريقة أبي بلال مرداس بن حدير (58) .

بينما خوارج الجور تعني المروق من الدين، والناظر في نصوص الإباضية المتعارفة مثل خطبتي أبي حمزة الشاري (59) في مكة والمدينة وفي سيرتهم العملية عندما تحملوا أعباء الإمامة يتبين أنهم يبرأون من الخوارج بهذا المفهوم قولا وعملا ويعتبرون أعمالهم من الضلالات والبدع.

وهذا أبو الخطاب عبد الأعلى المعافري (140- 144/ 757- 761) يتولى محاربة الصفرية في القيروان عندما استنجد به أهلها (60) .

فالفارق واضح حينئذ بين " أهل الدعوة" وهي التسمية التي غلبت على من عرفوا في ما بعد بالإباضية وبين الخوارج بالمفهوم الذي بينه الإباضية.


(55) ر: البرادي: الجواهر: 155-156

(56) نفس المصدر: 165

٤٨ / ٧٤٦