مناقشة تسمية الفرق:
الجزء ١ · صفحة ٥٠فإن كان هؤلاء يعتبرون دار المخالفين دار شرك ويقولون بالاستعراض والخروج وتحريم القعود فإن أهل الدعوة يعتبرون دار المخالفين دار توحيد عدا معسكر السلطان فإنه دار حرب لا دار شرك (61) .
ولا يقولون بالاستعراض ولا يستحلون من المحاربين إلا دماءهم ولا سبي ولا غنيمة على طريقة علي بن أبي طالب مع طلحة والزبير.
كما يقولون ألا هجرة بعد الفتح ويقررون مبدأ القعود عن الثورة وسموا ذلك مسلك الكتمان حيث لا يجيزون الخروج إلا إذا صار عددهم نصف عدد العدو وكذا العدة والطاقة.
فثبت حينئذ أن التسميات التي اختارها هؤلاء الناس لأنفسهم منذ تاريخهم المبكر هي" المحكمة" "المسلمون" "جماعة المسلمين" "أهل الدعوة" كذلك انضافت في ما بعد "أهل الحق" و"أهل الاستقامة".
كما قبلوا على ما يبدو التسمية التي أسندت إليهم وعرفوا بها عند كتاب المقالات من القرن الرابع هجري وهي" الاباضية" ويبدو أنها لم تظهر لأول مرة إلا في عقيدة من عقائدهم معروفة بالدينونة الصافية لعمروس ابن فتح (283/ 896) (61 مكرر).
إلا أن كلمة "أهل الاستقامة" و"أهل الدعوة" بقيتا مستعملتين مع "الاباضية" وان غلبت في العهود الأخيرة كلمة الاباضية. (مع غلبة تسمية أخرى تختلف بين إباضية المشرق وإباضية المغرب وهي "الوهبية".
وإن رأى إباضية المشرق أنها نسبة إلى الإمام عبدالله بن وهب الراسبي فإن إباضية المغرب يرون أنها نسبة إلى الإمام عبد الوهاب بن رستم (171- 211/ 787- 826) (62) إثر التصدع الذي طرأ في صفوف الإباضية من قبل من أنكروا إمامة عبد الوهاب.
ولم يتأفف الإباضية في ما نعلم من نسبتهم إلى عبدالله بن إباض لأنه أحد أئمتهم وإن اعتبروها مجرد تسمية للتمييز وإلا فهم متمسكون بتسميتهم الأولى:" جماعة المسلمين" وهي المحببة لديهم مع "أهل الدعوة".