البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

مناقشة تسمية الفرق:

الجزء ١ · صفحة ٥١

وإن تعجب بعضهم (63) من تأفف الإباضية من حشرهم في زمرة الخوارج وحاول أن يلطف من الحدة الواردة في كتب الملل والنحل وفي كتب المحدثين على الخوارج عامة (64)ويسعى آخر (65) إلى أن يمسح السبة بإبراز مزايا الخوارج واعتبارهم أنصار الإمام علي فإن هذا لا يحول من الواقع شيئا فإن الاباضية قاسوا من هذه النسبة من إخوانهم المسلمين آلاما كثيرة وسنركز خاصة على ما جاء في نصوص القرون المقررة.

ولنذكر بعضا من هذه الآلام في ما يلي:

- إخراج سحنون (160- 240/ 776- 854) إياهم مع جملة من أخرج من جامع عقبة عندما طهر- حسب رأيه- هذا الجامع من أهل الأهواء والبدع (66) ولعلهم لو لم يكونوا تحت هذا العنوان لبقوا، وإن كان قرار الإمام صارما فلا حياة إلا لمذهب مالك (93- 179/ 712- 795) (67) .

- واقعة مانو(283/ 896) (68) التي لم يبق فيها من علماء الإباضية إلا اثنان بعد أن كانوا أربعمائة والتي تقرب فيها إبراهيم الثاني الاغلبي (261- 289/ 874- 901) أحسن قربى إلى الله عندما ثبت لديه كفرهم (69).

- حملة المعز بن باديس(406- 453/ 1015- 1061) على جربة (431- 1039) (70) .

- إزالة الإباضية من منطقة قصطيلية (الجريد): فنزل عسكر لصنهاجة على قلعة بني درجين أرسله المعز بن باديس فحاصرها حصارا شديدا وذلك سنة (440/ 1048) فلما اشتد عليهم الحصار ولا منجد لهم خرجوا عليهم خروج رجل واحد يقاتلون حتى قتلوا عن آخرهم واستبيح ما في القلعة وهدمت وأحرقت (71).

- تخريب يحي بن إسحاق الميورقي (ت633/ 1236) لسدراته ووارجلان سنة 726/ 1326، وإن كانت حملته أوسع من الهجوم على الإباضية يقول الدرجيني في ذلك:" فلما كانت سنة ست وعشرين أو سبع وعشرين دخلها يحيى بن إسحاق الميورقي المتلثم فهدم كل ما دار عليه سورها إلى المسجد وعادت وارجلان كأن لم تغن بالأمس" (72).

٥١ / ٧٤٦