البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

مناقشة تسمية الفرق:

الجزء ١ · صفحة ٥٧

أما القرون الثلاثة التي تعنينا فقد جاءت فيها صيغة البراءة من الخوارج قائمة على منهجين:

المنهج الأول: منهج مجرد خلال بعض النصوص عند التعرض لبعض مسائل الخلاف مثل قضية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو قضية الأسماء والأحكام (89) .

وهذا واضح في قول المحشي(11/ 17):" وسموا صفرية لاتباعهم عبدالله بن الصفار وقيل لأنهم خرجوا من دين الله.... (90)

وقوله:" قالت الصفرية (91) من أتى بالقول وضيع العمل فهو مشرك".

وقوله:" النجدية (92)من الخوارج (93) فزعموا أن الناس لا يحتاجون إلى إمام وإنما عليهم أن يقيموا كتاب الله في ما بينهم.

وليس ذلك بشيء لأنه يدعو إلى السيئة في دين الله والتعطيل لحدود الله وتضييع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقد أمر الله عز وجل أن يؤمر بالمعروف وينهى عن المنكر وأن تقام حدوده على ما بينها في كتابه" (94).

قد يستشهد بنص طويل تحليلي من كتاب الموجز في وجوب الإمامة.

وقد سلك هذا المسلك يوسف المصعبي أيضا حيث يقول:" والصفرية من الخوارج كما نبه إلى ذلك أبو عمرو عثمان بن خليفة في رسالته الموضوعة لبيان الفرق" (95) .

ويقول أيضا:" عمل الخوارج يعكس هذه القاعدة الفقهية :" كل ماله يورث حرام غنيمته وكل مال يغنم حرام ميراثه" (96).

ومثله عمر أو ستة إذ يقول:" والمارقة من الأزارقة والنجدية والصفرية القائلين بأن الإيمان كله توحيد والمعصية كلها شرك واستحلوا دماء المسلمين وأموالهم بفعل المعصية بعد قول رسول الله صلى الله عليه وسلم :" أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله وإني رسول الله وإنه بعثني بالحق والبعث بعد الموت فإذا قالوها فقد حقنوا مني دماءهم وأموالهم وسبي ذراريهم إلا بحقها قيل وما حقها يا رسول الله؟ قال: زنا بعد إحصان وارتداد بعد إيمان وقتل النفس ظلما وعدوانا" (97).

٥٧ / ٧٤٦