البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

مناقشة تسمية الفرق:

الجزء ١ · صفحة ٧٢

ونفهم من هذا الطعن خطأ القادح بين المحكمة الذين يرون أن المثل الأعلى بعد الرسول صلى الله عليه وسلم يتجلى في أبي بكر وعمر وبين الرافضة الذين يرون أنهما اغتصبا الخلافة من علي بن أبي طالب.

ومهما يكن من أمر فإن المسألة ترتكز عادة على عثمان وبصفة أخص على علي وقد بينا كيف أن الردود تأتي عامة عدا رسالة يوسف المصعبي لأحمد باشا (131) .

وبعد أن استجلينا هذا لا ينبغي أن نغفل عما جاء في هذه الردود من المبالغات ولا يخلو أي رد من المبالغة خاصة إذا كان دفاعا عن العقيدة.

وأبرز نقطة يتجلى فيها ذلك ما أورده أبو مهدي من أحاديث في الثناء على أهل عمان والعجم والبربر بعنوان فضائل مذهبنا.

" وفضائل مذهبنا ولله الحمد لا تحصى قديما وحديثا فلو ذكرنا أكثرها في الكتاب لرأيت العجب العجاب ولكن نذكر لك بعضها. وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صدع وبشر ببعض فضائل أهل مذهبنا على رؤوس الأشهاد فقال:" الصخرة لأهل عمان بعرفات" (123) ، وذلك معروف إلى اليوم ولا ينكره إلا متجاهل وذلك دليل الكرامات.

وقد صح أيضا قوله عليه السلام بأوضح البيان " ليكثرن رواد حوضي من أهل عمان" (133) .

فيا لها من بشارة ما أعظمها وإشارة ما ألطفها.

وذكر أيضا فضائل الفرس من العجم وذلك لما نزل عليه قوله تعالى:( ياأيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم ) (5. المائدة 54) أشار إلى سلمان الفارسي وكان جالسا بين يديه فقال:" لعلهم أن يكونوا من رهط هذا" .

وكذا للأفاضل البربر من العجم مثل الحديث الذي روته عائشة رضي الله عنها عنه صلى الله عليه وسلم وما وصاه به جبريل عليه السلام عن البربر وذلك معلوم غير مجهول.

٧٢ / ٧٤٦