البلسم الشافي في تنزيه الباري عن الأمكنة والجهات ومشابهة المخلوقات زكريا بن خليفة المحرمي

الرد على شبهة الأَدِلَّة النقلية

الجزء ١ · صفحة ١١٤

10- رواية صعود الأعمال التي جاءت من طريق أبي هريرة: «من تصدَّق بعدل تَمرة من كسب طيب ولا يصعد إلى الله إِلاَّ طيب فإنَّها يتقبَّلها بيمينه ويربيها لصاحبها حَتَّى تكون مثل الْجبل»([80])، التي رواها خالد بن مَخلد الذي قال فيه الذهبي: "قال أحمد: له مناكير. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتجّ به، وقال ابن سعد: منكر الْحَدِيث. وذكره ابن عدي، ثُمَّ ساق له عشرة أحاديث استنكرها"([81])، وجاءت هذه الرواية باسناد أنظف ومتن أقرب للعقيدة الصحيحة وهو: «ولاَ يَقبَل الله إِلاَّ الطيب»([82]).

11- رواية قول أبي بكر عند وفاة النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم "أيها النَّاس إن كان مُحمَّدٌ إلهكم الذي تعبدونه، فإنَّ إلهَكم قد مات، وإن كان إلهكم الذي في السَّماء فإن إلهكم لم يمت"([83])، التي انفرد الدرامي بهذا اللفظ منها. جاءت خالية من لفظة "الذي في السماء" في أكثر من مصدر من طريق عائشة([84])، وابن عباس([85]) التي رُبَّمَا زادها الدرامي من كيسه!.

مِمَّا سبق نرى أنَّ جَميع الروايات التي استدلَّ بِها أرباب مدرسة التَّجسيم لتأكيد عقيدة الْعُلُوّ الهرمسية، إمَّا متسرِّبة من إسرائليات كعب الأحبار وحزبه، أو أَنَّهَا نابعة من تَخليط الرواة الضعفاء، وروايتهم بالْمَعنَى.

ومن خلال عرض هذه الروايات على القواعد التي ابتدأنا بِها هذا الفصل نقول على سبيل الإجمال: أن الأحاديث الْمروية التي ظاهرها التشبيه إذا صدرت من ثقات الرواة أن ينظر فيها، فإن كانت موافقة للقرآن، لها مَجاز في لغة العرب، حُمِلت على أحسنها معنى، وأسوغها تأويلاً، وإن كان فيها ما ليس له مَخرج إلاَّ إلى التشبيه، ولا تتوجَّه إِلاَّ إلى التعطيل طُرحت؛ لأَنَّه مُحال أن يُخالف رسول الله صلى الله عليع وسلم كتاب ربِّه([86]).

١١٤ / ١٦١