إشكاليَّة تعارض العقل والنقل
الجزء ١ · صفحة ٢٥إشكاليَّة تعارض العقل والنقل
من بَين القضايا الأساسيَّة التي أدَّت إلى انزلاق أهل الحديث في مُنحَدَر التعامل الجزئي مع نصوص الشريعة الغرَّاء وصولاً إلى الإسفافِ الفقهي والعقدي المتمثِّل في عقيدة التجسيم وغيرها من الشَّطَحَات الفقهيَّة، هي قَضيَّة: أيُّهما أحقُّ بالتقديم العقل أم النقل، الرواية أم الرأي، وأبرزُ مَن تَعرَّض لِمناقشة أهل الحديث في هذه القضيَّة الفخر الرزاي في كتابه "أساس التقديس" حيث تَوصَّل بعدَ النظر والتحليل إلى النتيجة التالية: "الدلائل القطعيَّة العقليَّة إذا قَامت على ثُبوت شَيء، ثُمَّ وجدنا أدلَّة نقليَّة يُشعِر ظاهرها بِخلاف ذلك، فهناك لا يَخلو الحال من أحد أمور أربعة:
- إمَّا أن يُصدَّق مقتضى العقل والنقل فَيلزم تصديق النقيضين وهو مُحال.
- وإمَّا أن يُبطَل فيلزم تكذيب النقيضين وهو مُحال.
- وإمَّا أن يُصدَّق الظواهر النقليَّة ويُكذَّب الظواهر العقليَّة، وذلك باطل؛ لأنَّه لا يُمكننا أن نَعرفَ صحَّة الظواهر النقليَّة إلاَّ إذَا عرفنا بالدلائل العقليَّة إثبات الصانع وصفاته، وكيفيَّة دلالة المعجزة على صدق الرسول صلى الله عليه وسلم، وظهور المعجزات على مُحمَّد صلى الله عليه وسلم. ولَو جوَّزنا القدح في الدلائل العقليَّة القطعيَّة لَصَار العقل مُتَّهماً غير مقبول القول، ولو كان كذلك لَخرج أن يكون مقبول القول في هذه الأصول، وإذا لَم تَثبت هذه الأصول خرجَت الدلائل النقليَّة عن كونها مفيدة، فثبت أنَّ القدحَ لتصحيحِ النقلِ يُفضي إلى القدحِ في العقل والنقل معاً وأنَّه باطل.