مواردُ العلوم الإنسانيَّة في الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٣ولم يتغيَّر عمَّا كان؛ لأنَّ التغيُّر من صفات المخلوقات والله -سبحانه وتعالى- هو الخالق لِكُلِّ مَخلوق قال تعالى ( اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ;([3]).
وسَوف أحاولُ في هذا البحثِ المتواضع أن أبَيِّنَ أُسُسَ العقيدة الإسلاميَّة الصافيَّةِ وقواعدها المحكمة في التعامل مع هذه القضيَّةِ ومثيلاتِها، وسأشرع بإذنه تعالى في الفصول الأربعة الأولى بتبيان المنهج الإسلامي الصحيح في التعاطي مع مثل هذه القضايا الخطيرة، ومن ثم أبحر مع القاريء الكريم في رؤية تاريخية مختصرة لأسباب انحراف العقيدة الإسلامية عند بعض فرق المسلمين، ومن ثم نختم الكتاب بمناقشة بعض القضايا العقدية الهامة كعقيدة العلّو الحسي والاستواء والرؤية.
زكريا بن خليفة المحرمي
--------------------------------------------------------------------------------
[1]) سورة النمل: 88.
[2]) سورة لقمان: 26.
[3]) سورة الزمر: 62.
---
مواردُ العلوم الإنسانيَّة في الإسلام
لِلإسلام مَنهجٌ متكامل في تَمحيص الأخبار والآراء والأفكار، وقبول ما وافق الْحَقَّ منها، ورَدِّ ما جَانَب الصواب، وهذا المنهج يقوم على عَرض هذه الأفكار على القواعد المستنبطة من مصادر العلوم البشريَّةِ، وهذه المصادر هي: الحسُّ المطبوع، والعقلُ المجموع، والشرع المسموع([1]).
أولاً: الحسُّ المطبوع: وهو ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
حسُّ متصل: كاللمس والذوق.
حسُّ منفصل: كالسمع والرؤية والشم.
حسُّ البنية: كالشعور بالألم والحزن والفرح.
وبعض العلماء لا يفرق بين الحس المطبوع والعقل المجموع، ويجعل الحس من مباديء العقل الفطرية التي بها يتلقى العلوم، وهو ما سنلتزم به في كتابنا هذا.