مسألة الرؤية
الجزء ١ · صفحة ١٢٩أولاً: أنَّ الْمَرئِيّ لاَ بُدَّ أن يكون في جهة، والْمُتَحَيِّز في جهة مَحدود، والْمحدود حادث، والْحادث مَخلوق ليس بإلَه.
ثانياً: أنَّ الْمَرئِيَّ إمَّا أن يكون صغيراً فيُرى كلُّه فيكون محدوداً، أو كبيراً فيُرى بعضُه فيكون مجزَّءاً مبعضاً.
ثالثاً: الْمَرئِيُّ يلزم أن يكون في مسافة عن العين، وهو بذلك يكون مَحدودا من جهة العين.
رابعاً: أن الْمَرئِي يَجب أن يكون كثيفاً؛ لأَنَّ اللطافة لا تُرى، والكثيف جسم، والأجسام مركّبة، والْمركّب مَخلوق.
خامساً: الْمَرئِيّ يَجب أن يكون مضيئاً بذاته أو مضيئاً بغيره، والْمضيء بغيره مُحتاج، والْمضيء بنفسه مشع، والمشع إمَّا أن يكون الإشعاع يفارقه فهو ينقص، أو لا يفارقه "كالثقوب السوداء في الْمجرات" فلا يُرى.
سادساً: الْمَرئِيّ يَجب أن لا يكون قريباً جداً، فيحجِب الرُّؤية كحجْب الأجفان لرؤيتها من قِبَل الْحدقة، وأن لا يكون بعيداً جداً، فالبعد الكبير يَمنع الرؤية حتى لو كان الْمَرئِيّ كبيراً جداً، فالنجوم العملاقة البعيدة لا تراها العيون، والقرب والبعد من صفات الأجسام الْمَحدُودة، والْمَحدُود مَخلُوق.
سابعاً: الْمَرئِيّ مَحسوس؛ لأَنَّه يتصل بِحاسّة الإبصار، والله تعالى يتعالى أن يكون من الْمَحسُوسات.
وكلُّ هذه الصفات مستحيلة في حقِّ الله تعالى؛ لأَنَّها تَدُلُّ على النقص في حقِّ جلاله العظيم.
* - القاعدة الثانية: يتنزَّه الله عن مشابهة الْمَخلُوقات.
1- ?قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ?([2]).
2- ?فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَاداً وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ?([3]).
3- ?لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ?.
4- ?هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا?.