مسألة الرؤية
الجزء ١ · صفحة ١٣٠الآيات تنصُّ على عدم مُشابَهة الْمَخلُوقات له تعالى في صفة أو فعل، والْمَخلُوقات توصف بأنَّها تشاهد وترى بالعين، والله تعالى لا يشابه الْمَخلُوقات فلا يَجُوز أن يوصف بأنه يُشاهد ويُرى بالعين.
*- القاعدة الثالثة: يستحيل تَخصص الباري في جهة:
1- ?هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ?([4]).
2- ?وَلِلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ?([5]).
*- القاعدة الرابعة: الله I لا تدركه الأبصار.
1-يقول الله تعالى: ?لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ?([6]).
وهذه الآية تنفي نفياً جازماً رؤية الْمَخلُوقات لله تعالى، وحين سأل مسروق السيدة عائشة: هل رأى مُحمَّد صلى الله عليه وسلم ربّه؟ قالت: "لقد قفَّ شعري مِمَّا قلتَ!. أين أنت من ثلاث؟!، من حدَّثَكَهنَّ فقد كذَب: من حدَّثك أنَّ مُحمَّداً صلى الله عليه وسلم رأى ربَّه فقد كذَب، ثُمَّ قرأتْ: ?لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ?، ?وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ?([7])، ومن حدَّثك أنَّه يعلم ما في غدٍ فقد كذَب، ثم قرأتْ ?وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا?([8])، ومن حدّثك أنَّه كَتَم فقد كذَب، ثُمَّ قرأتْ ?يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِكَ?([9]) الآية، ولكن رأى جبريل u في صورته مرتين"([10]).
فاستدلالَّ السيِّدة عائشة بِهذه الآيات هو لتعليم الأمَّة وجوب عرض مثل هذه الأفكار الْهرمسية على النُّصُوص الْمُحكَمة من الكتاب العزيز، التي تقطع بعدم جواز وصف الله تعالى بأنَّه يُرى بالأعين.