مسألة الرؤية
الجزء ١ · صفحة ١٥٦وتضيف الرواية: «ويُضرب الصراط بين ظهري جَهَنَّم، فأكون أنا وأمَّتي أَوَّل من يُجيزها، ولا يتكلَّم يومئذ إِلاَّ الرسل، ودعوى الرسل يومئذ: اللهم سلِّم سلِّم، وفي جَهَنَّم كلاليب مثل شوك السعدان، هل رأيتم السعدان». قالوا: نعم يا رسول الله، قال: «فإِنَّها مثل شوك السعدان، غير أنَّه لا يعلم ما قدر عظمها إِلاَّ الله، تَخطف الناس بأعمالهم، فمنهم الْمؤمن يبقى بعمله، أو الْموبق بعمله، أو الْموثَق بعمله، ومنهم الْمخردل، أو الْمجازى، أو نَحوه، ثُمَّ يتجلَّى».
وهذا الْمقطع مُخالف لنصوص الكتاب العزيز أنَّ الأنبياء والمؤمنين يكونون آمنين من فَزع يوم القيامة، يقول تعالى: ?مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ?([7])، وقَوله تَعَالَى: ?وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ * ضَاحِكَةٌ مُّسْتَبْشِرَةٌ?، وقَوله تَعَالَى: ?وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاعِمَةٌ * لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ?. وهذا الوصف الأسطوري الْميثولوجي للصراط وكأنَّه جسر نيويورك الْمعلق، يدلّ على أصول الرواية الإسرائيلية، فالصراط الذي تكرَّر في الكتاب العزيز خَمس وأربعون مرَّة جاء جَميعها بِمعنى السبيل، كقَوله تَعَالَى: ?إِنَّ اللّهَ رَبِّي وَرَبّكم فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ?([8])، والظاهر أنَّ مُختلق الرواية نسي أن يلاحظ الاختلاف في معاني الْمفردات الْمستخدمة في الرواية الْمنسوبة للنبيِّ صلى الله عليه وسلم مع مفردات القرآن الْمنزّل بلغة النَّبِيّ نفسه!.