البلسم الشافي في تنزيه الباري عن الأمكنة والجهات ومشابهة المخلوقات زكريا بن خليفة المحرمي

مسألة الرؤية

الجزء ١ · صفحة ١٥٨

وجليّ ما في هذه الْخرافة من إسفاف، ووصف لله تعالى بالجهل، وأنَّ الإِنسان يغدر ويغرر به، وأنَّ هذا الإِنسَان يُخلف مواعيده أكثر من مرَّة، وبدل أن يعاقبَ يكافأ بدخول الْجنَّة!، والعجيب أنَّه في النهاية يتحقَّق ما أراده الإِنسَان لا ما أراد الله الذي تصوّره القصّة بصفات الْمغفلين البلهاء الذين يستغفلهم الإِنسَان!، وهذه الصورة في وصف الله تعالى شَائعة في التوراة، فلا يشكّ مسلم في أنَّ هذه الراوية ومثيلاتها هي من تسريبات كتيبة كعب الأحبار ووهب بن منبه وغيرهم.

ونفس هذه الرواية رويت من طريق أبي سعيد الْخدري وفيها طامة أخرى إضافة إلى ما سبق وهي: «حَتَّى إذا لَم يبق إِلاَّ من كان يعبد الله تعالى من برّ وفاجر، أتاهم رَبّ العالمين I في أدنى صورة من التي رأوه فيها. قال: فما تنتظرون؟ تتبع كُلّ أمّة ما كانت تعبد. قالوا: يا ربنا! فارقنا الناس في الدنيا أفقر ما كنَّا إليهم ولَم نصاحبهم. فيقول: أنَا رَبّكم. فيقولون: نعوذ بالله منك، لا نشرك بالله شيئاً (مرَّتين أو ثلاثاً) حَتَّى إِنَّ بعضهم ليكاد أن ينقلب»([9]).

فبالإضافة إلى وصف الله تعالى بالمجيء والحركة كالأجسام هذه الرواية تَصف الله تعالى بصفات الشياطين!؛ لأنَّها تَحكي أنَّ البشر يستعيذون منه، والإِنسَان لا يستعيذ إِلاَّ من الشياطين، يقول تعالى: ?وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ?([10])، ويقول: ?فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ?([11]).

١٥٨ / ١٦١