مسألة الرؤية
الجزء ١ · صفحة ١٥٩ثُمَّ تضيف رواية أبي سعيد الْخدري «فيقول: هل بينكم وبينه آية فتعرفونه بِها؟ فيقولون: نعم. فيكشف عن ساق، فلا يبقى من كان يسجد لله من تلقاء نفسه إِلاَّ أذن الله له بالسجود، ولا يبقى من كان يسجد اتِّقاء ورياء إِلاَّ جعل الله ظَهره طبقة واحدة، كلَّما أرادَ أن يَسجد خرّ على قفاه، ثُمَّ يرفعون رؤوسهم، وقد تَحوَّل في صورته التي رأوه فيها أَوَّل مرَّة. فقال: أنا رَبّكم. فيقولون: أنت ربُّنا. ثُمَّ يضرب الْجسر على جَهَنَّم، وتَحلّ الشفاعة».
وفي هذا الكلام ما فيه من وصف الله تعالى بالأرجل والسيقان، وهي من صفات الْحيوانات والأصنام التي لا تَجوز في حقّه تعالى الذي ?لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ?، وفيها وصف الله تعالى بالتغيّر والتحوّل من صورة إلى صورة، والتغيّر في حقّه تعالى مُحال؛ لأنَّه من صفات الْمَخلُوقات، وإثبات الصورة له تعالى هو ضرب من التجسيم والتشبيه الْمصادم لنصوص الكتاب العزيز القطعية، وهذه الرواية الأسطورية تصف الله تعالى بأنَّه شخصيَّة كرتونية متعدِّدة الأوجه!. تعالى الله عن هذه الأفكار.
وقد اختلف من أثبت الرؤية في طبيعتها، فالأشاعرة لا يثبتون الْجِهَة، ولا يقولون أنَّها تكون بالعين حيث يقول ابن حجر العسقلاني الأشعري: "واختلف من أثبت الرؤية في معناها، فقال قوم: يَحصل للرائي العلم بالله تعالى رؤية العين كما في غيره من الْمَرئِيات، وهو على وفق قوله في حديث الباب «كما ترون القمر» إِلاَّ أنَّه منَزّه عن الْجِهَة والكيفية، وذلك أمر زائد على العلم، وقال بعضهم: إِنَّ الْمراد بالرؤية العلم، وعبّر عنها بعضهم بأنَّها حصول حالة في الإِنسَان نسبتها إلى ذاته الْمخصوصة نسبة الإبصار إلى الْمَرئِيات، وقال بعضهم: رؤية الْمؤمن لله نوع كشف وعلم، إِلاَّ أنَّه أتَمّ وأوضح من العلم، وهذا أقرب إلى الصواب من الأَوَّل"([12]).