البلسم الشافي في تنزيه الباري عن الأمكنة والجهات ومشابهة المخلوقات زكريا بن خليفة المحرمي

مسألة الرؤية

الجزء ١ · صفحة ١٦٠

وقد ذهب الفخر الرزاي إلى أنَّ الرؤية لا يمكن أنَّ تحصل بالعين وقال: "الوجه الرابع: سَلَّمنَا أنَّ الأبصار البتة لا تدرك الله فلم لا يَجُوز حصول إدراك الله تعالى بحاسة سادسة مغايرة لِهذه الحواس كما كان ضرار بن عمرو يقول به؟"

([13]).

أَمَّا مُجسّمة أهل الْحَدِيث فيثبتون الرؤية بالعين، ويقولون إِنَّها تكون في جهة الفوق. ويقولون ردًّا على الأشاعرة: "فهل تعقل رؤية بلا مقابلة!، ومن قال: يرى لا في جهة، فليراجع عقله!!، فَإِمَّا أن يكون مكابراً لعقله، أو في عقله شيء، وَإِلاَّ فإذا قال: يرى لا أمام الرائي، ولا خلفه، ولا عن يَمينه ولا عن يساره، ولا فوقه ولا تَحته، ردّ عليه كُلّ من سَمعه بفطرته السليمة"([14]).

والتخبّط الذي غرق فيه مثبتو الرؤية نابع من سوء تعاملهم مع النُّصُوص القطعيّة من الكتاب العزيز والسُّنَة الْمتوَاتِرة، والسنن الكونية الثابتة التي تؤسس القواعد العامّة لعقيدة التنزيه والتقديس.

والله الهادي إِلَى ما فِيه صلاح الدنيا وخير الآخرة، والله ولي التوفيق.

--------------------------------------------------------------------------------

[1]) لقد شرَّفني الله عز وجل بالاطلاع على كتاب أخينا علي الحجري، وهو بَحث غير مسبوق في استقصائه لِجميع الروايات والآثار الْمتعلقة بِموضوع الرؤية، وهو ما يزال مَخطوطاً ينتظر الطباعة.

[2]) حسن السقاف: "مسألة الرؤية"، ص5.

[3]) ابن حجر العسقلاني: "فتح الباري"، 13/ 273.

[4]) ابن حجر العسقلاني: "فتح الباري"، 13/ 243.

[5]) ابن خزيمة: "التوحيد"، ص519. تَحقيق سَمير الزهيري.

[6]) البخاري: 7437. ومسلم [451]299-(182).

[7]) سورة النمل: 89.

[8]) سورة آل عمران: 51.

[9]) البخاري: 7439. ومسلم [454]302-(183).

[10]) سورة الأعراف: 200.

[11]) سورة النحل: 98.

[12]) ابن حجر: "فتح الباري"، 15/ 387-388.

[13]) الرازي: "التفسير الكبير"، 13/ 105.

١٦٠ / ١٦١