عقيدة أهل الحديث رؤية تاريخية
الجزء ١ · صفحة ٣٨والدولة الأمويَّة بدءاً بِمعاوية بن أبي سفيان متَّهمة بالتساهل في تَمرير الكثير من العقائِد الباطلة التي اعتمدتها في مقابل العقائد الصحيحة للمعارضين للحكم الأموي الوراثي اللاشوري، فقد اعتمد الأمويون عقيدة الجبر، التي مؤدَّاها أن ملكهم تَم باختيار الله ولا يملك المسلمون إِلاَّ التسليم بذلك، ولا يجوز لهم الاعتراض عليه؛ لأنَّهم بذلك يعترضون على أمر الله وقضائه، وتساهلوا في عقيدة الإرجاء، وأنَّ العاصي لاَ يدخل النار بسبب شفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم، أمَّا إذا قدّر له أن يدخلها فَإِنَّهُ سيخرج منها لا مَحالة إلى أعلى عليِّين حيث يَغبطه الشهداء والنبيُّون، وذلك منهم للتغطية على مظاهر الفسوق والفساد والمجون التي ابتلعهم، كما أَنَّهُم قاموا بتقريب علماء السوء الذين اعتمدوا على الفكر الإنجيلي المنحرف القائم على: "دَع مَا لقيصر لقيصر، وما لله لله"، و"إذا ضربك الأمير على خدِّك الأيمن فأدر له الخدَّ الأيسر"، ليقتلوا روح الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومُحاربة الظلم والفساد في المجتمع الإسلامي. بل إنَّ بعضهم شارك في وضع الأحاديث التي تُرسِّخ العقائد التوراتية، ومن ذلك ما رواه ابن خزيمة عن عروة بن الزيبر أَنَّهُ قال: «قدِمت على عبد الملك فذكرت عنده الصخرة التي ببيت المقدس، فقال عبد الملك: هذه صخرة الرحمن التي وضع عليها رجله. فأنكر عليه عروة"([4]). وروى الذهبي في كتابه "العلوّ" أنَّ جرير بن الخطفي جاء إلى عبد الملك ليمتدحه، فقال: ما جاء بك يا جَرير؟ قال:
وروى أبو الشيخ في كتابه "العظمة" من "طريق أبي صفوان عبد الله بن سعيد بن عبد الملك بن مروان الأموي، وهو من أبناء الأسرة الأمويَّة الحاكمة عن كعب الأحبار أَنَّهُ قال: قال الله في التوراة، أنا الله فَوْق عبادي، وعرشي فَوْق جَميع خلقي، وأنا على عرشي أدبِّر أمور عبادي"([6]).