البلسم الشافي في تنزيه الباري عن الأمكنة والجهات ومشابهة المخلوقات زكريا بن خليفة المحرمي

عقيدة أهل الحديث رؤية تاريخية

الجزء ١ · صفحة ٣٩

واستطاع اليهود - خاصة في العهد الأموي - أن يبثوا الكثير من أفكار بني إسرائيل بين المسلمين، فلهذا اصطلح العلماء والمحقِّقون على تسمية رواياتهم وأخبارهم بـ"الإسرائيليات"، وذلك تَمييزاً لَها عن غيرها، لكثرتها وخطورة مُحتواها، وعلى رأس هؤلاء كعب الأحبار من علماء يهود حِمير باليمن، والذي أسلَم في عهد عمر بن الخطاب. وانبهر بعض الصحابة بِما يرويه من عجائب وغرائب كتب اليهود([7])، خاصَّة عبد الله بن عمرو بن العاص وأبي هريرة وعبد الله بن عباس وعبد الله بن مسعود([8]).

بَيد أنَّ بعض الصحابة لم يَطمئن له واتَّهمه بالكذب، حيث قال عنه معاوية: "كنَّا نبلو عليه الكذب"([9])، ويَروي ابن حجر في "الإصابة" تكذيبه عن حذيفة. وكذا ابن عباس نسبه إلى الكذب([10])، وكذَّبه أبو ذرّ في مَجلس عثمان وضربه بين أذنيه وقال له: "يا ابن اليهودية"([11])، ومنعه عوف بن مالك من الرواية إلى أن سَمح له معاوية بذلك.

وَلَمَّا أراد عمر بن الخطاب أن يَبني المسجد الأقصى استشار الناس هل يَجعله أمام الصخرة أم خلفها، فقال له كعب الأحبار: ابنه خلف الصخرة. فقال عمر: "يا ابن اليهودية، خالطتك يهوديتك، بل أبنيه أمام الصخرة حَتَّى لا يستقبلها المصلُّون"، وقد استبطن كعب اتِّهام عمر إِيَّاهُ حَتَّى رُئِي اتِّصاله بالمتآمرين في اغتيال عمر مع سبق إنذار منه لعمر بِأَنَّه سيقتل، متظاهراً بالنقل عن كتب أهل الكتاب!([12])، ومع ذلك فقد استطاع كعب أن يُضلَّ مطرِّف بن مالك ويَجعله يصلِّي والصخرة حائلة بينه وبين الكعبة!([13]).

٣٩ / ١٦١